الصفحة 11 من 11

قبض عبده المؤمن اطمأنت النفس إليه، واطمأن إليها، ورضيت عن الله، ورضي الله عنها، فأمر بقبضها فأدخلها الجنة، وجعلها من عباده الصالحين).اهـ

وقال قتادة كما في (الدار) أيضًا: (هذا المؤمن اطمأن إلى ما وعد الله) .

* وللطمأنينة درجات: كما يوضح ذلك ابن القيم رحمه الله: طمأنينة القلب بذكر الله، وهي طمأنينة الخائف إلى الرجاء، والضجر إلى الحكم، والمبتلى غلى المثوبة، لأن الخائف إذا طال عليه الخوف واشتد به، وأراد الله -عز وجل-أن يريحه، ويحمل عنه، أنزل عليه السكينة، فاستراح قلبه إلى الرجاء واطمأن به، وسكن لهيب خوفه.

* وأما طمأنينة الضجر إلى الحكم فالمراد بها: أن من أدركه الضجر من قوة التكاليف وأعباء الأمر وأثقاله، ولا سيما من أقيم مقام التبليغ عن الله، ومجاهدة أعداء الله، وقطاع الطريق إليه، فإن ما يحمله ويتحمله فوق ما يحمله الناس ويتحملونه، فلابد من أن يدركه الضجر ويضعف صبره ن فإذا أراد الله أن يريحه ويحمل عنه أنزل عليه سكينته، فاطمأن إلى حكمه الديني وحكمه القدري، ولا طمأنينة له بدون مشاهدة الحكمين.

* وأما طمأنينة المبتلى إلى المثوبة: فلا ريب أن المبتلى إذا قويت مشاهدته للمثوبة سكن قلبه، واطمأن بمشاهدة العوض، وإنما يشتد به البلاء إذا غاب عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت