أُبْدِي بعضَ الملاحظات لكم، ولكن سياستكم المدرسية لم تكن تسمح بذلك، وإنما كان الواقع ينشد منا بعض المديح والإطراء ولم نكن شعراء لنعلق لكم معلقة ظاهرها المدح، وباطنها الاستهزاء منكم يا رجال مدرستي ... لقد اتفقتم مع جدي في مسيرته ولعل لجدي بعض العذر حيث إنه غير متعلم ولكن كيف نعذركم يا رجال التربية ...
إن جدي يطالبنا بمدح كل شيء نراه لدى الغير، ويسايره والدي في ذلك احترامًا له برغم عدم قناعته، ويطالبنا بعدم إحراج جدي أو إبداء أي نقد لآرائه.
وقد حدث ذات مرة أن دعانا صديقٌ لجدِّي لوليمة عشاء وأخطأ أهل المضيف فوضعوا السكر بدل الملح، فأكلنا مجاملين ثم شكرناه على هذه الوجبة الحلوة التي لم نأكل مثلها في عمرنا، واكتشف المضيف الخطأ فاسود وجهه، ولو كنا صارحناه بمعرفتنا وبسطنا له الأمور وقلنا له مثلًا: إننا كلنا نخطئ وجل من لا يخطئ. لو فعلنا ذلك لَمَرَّ الأمر بسلام، ولكنَّ مَدْحَنا للطعام مجاملة أتى بنتيجة عكسية، ولم ينته الأمر عند ذلك؛ بل إن أخي الصغير زاد الطين بلة كما يقولون؛ فقد رَحَّبَ بمضيفنا بعد أيام وسط مجموعة من أصدقائه قائلًا: «يا