المصروعة. وسوف يأتي.
ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية، بأن الرقية إذا فعلها الإنسان بنفسه أو بغيره فإنها لا تنافي التوكل، لثبوت ذلك عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ثبوتًا لا شك فيه. وإن الذي ينافي تمام التوكل هو طلب الرقية من الناس، ولهذا جاء في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه آنفًا: ولا يسترقون: أي لا يطلبون الرقية من الناس. وما ورد في صحيح مسلم من رواية سعيد بن منصور، بأنهم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون [1] . فقد قرر ابن تيمية بأنه غلط منه، إذ قال:"وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قال: «يدخل الجنة من أمتي الجنة سبعون ألفًا بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون، فهؤلاء من أمته وقد مدحهم بأنهم لا يسترقون» ، والاسترقاء أن يطلب من غيره أن يرقيه، والرقية من نوع الدعاء، وكان- صلى الله عليه وسلم- يرقي نفسه وغيره، ولا يطلب من أحد أن يرقيه. ورواية من روى في هذا لا يرقون ضعيفة غلط. فهذا مما يبين حقيقة أمره لأمته بالدعاء أنه ليس من باب سؤال المخلوق للمخلوق الذي غيره أفضل منه، فإن من لا يسأل الناس بل لا"
(1) النووي مع مسلم 3/ 91.