الصفحة 23 من 86

وتركه أفضل أو مستحب أو واجب؟ فالمشهور عن أحمد الأول، لهذا الحديث، وما في معناه، والمشهور عند الشافعي الثاني، ومذهب أبو حنيفة أنه مؤكد حتى يداني به الوجوب، ومذهب مالك أنه يستوي فعله وتركه. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ليس بواجب عند جماهير الأئمة، إنما أوجبه طائفة من أصحاب الشافعي وأحمد [1] . قلت الذي يظهر لي - والله أعلم - أن الأمراض تختلف، فبعضها يغلب على الظن أن علاجه ميسور وتركه يؤدي على التلف، كرجل دخلت في عينه شوكة نصفها بارز ونصفها داخل عينه، ويسهل نزعها، ورجل انقطع بعض عروقه فهو ينزف دمًا، وخياطته ميسورة، ويغلب على الظن نجاحها. ففي مثل هذه الحالات، وما شاكلها أرى أنه يجب عليه التداوي، وإن ترك التداوي في مثل هذا من الإلقاء باليد إلى التهلكة، ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- عالج ما به من جراحات في غزوة أُحد. وكذلك صحابته في سائر الغزوات، ولم يترك أحد منهم جراحاته تنزف توكلًا بخلاف مرض الصرع ونحوه، فلا ينبغي للإنسان أن يطلب من غيره رقية والفائدة مظنونة غير راجحة. وقد تكون الفائدة والشفاء راجحًا، ولكن يرجو المريض ما هو أنفع له في الحياة الدنيا، كما في قصة المرأة

(1) انظر تيسير العزيز الحميد 111، 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت