يظن أنه يستقل بالتأثير بمفرده من غير إرادة الله عز وجل أو يصرف لما ظنه سببًا شيئًا من أنواع العبادة ويدل على هذا قول ابن مسعود الطيرة شرك الطيرة شرك وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل [1] وحديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك قالوا فما كفارة ذلك يا رسول الله قال أن تقول: اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك [2] » يقول الشيخ عبد الرحمن بن سعدي: وأما الشرك الأصغر فهو جميع الأقوال والأفعال التي يتوسل بها إلى الشرك كالغلو في المخلوق الذي لا يبلغ رتبة العبادة كالحلف بغير الله وكيسير الرياء ونحو ذلك. [3]
ومما تقدم يظهر لنا أن الشرك الأصغر هو الذي لا ينقض أصل الإيمان ولا يصل إلى درجة العبادة المحضة التي تصرف لغير الله عز وجل ويمكن أن يعرف الشرك الأصغر بعدة أدلة منها:
أولا: أن ينص رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، على عمل معين بأنه
(1) أحمد 389 والحاكم 1/ 17 وصححه ووافقه الذهبي وأبو داود برقم 3910 والترمذي برقم 1614 وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/ 740 وفي السلسة الصحيحة برقم 430
(2) أحمد 2/ 220 وصححه الدوسري في النهج ص 163 وقال الهيثمي 5/ 105 وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات.
(3) القول السديد 24.