تفسير قوله تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [سورة البقرة، الآية: 23] الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل وهو أن تقول والله وحياتك يا فلانه وحياتي وتقول لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص ولولا البط في الدار لأتي اللصوص وقول الرجل لصاحبه ما شاء الله وشئت وقول الرجل لولا الله وفلان لا تجعل فيها فلان هذا كله شرك [1] وبمثل هذا قال عكرمة في تفسير الآية [2] ومثل هذا الحلف بغير الله وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» [3] وهذا محمول على الشرك الأصغر كما تقدم عن ابن عباس وكالتعبيد لغير الله مثل عبد الحسن وعبد الحسين ونحو ذلك.
ثانيا: أن يكون الشرك في الأغراض والمقاصد إذا لم يكن صاحبه منافقا نفاقًا اعتقاديًا وهو الذي يعمل العمل من غير إيمان أو كان غرضه وهدفه الحياة الدنيا فقط فإن هذا من الشرك الأكبر كما قال تعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا
(1) تفسير ابن كثير 1/ 57
(2) انظر الطبري 127/ 1
(3) المسند 2/ 34 والحاكم 1/ 18 وصححه وأقره الذهبي والترمذي برقم 1590 وصححه الألباني في صحيح الترمذي والإرواء برقم 2561 والصحيحة برقم 2042 انظر صحيح الترمذي 2/ 99