به من النفع والنفع لا يكون إلا ممن فيه خصلة من هذه الأربع إما مالك لما يريده عابده منه فإن لم يكن مالكًا كان شريكًا للمالك فإن لم يكن شريكًا له كان معينًا له وظهيرا فإن لم يكن معينًا ولا ظهيرًا كان شفيعًا عنده فنفى سبحانه المراتب الأربع نفيا مترتبا متنقلا من الأعلى إلى ما دونه فنفى الملك والشركة والمظاهرة والشفاعة التي يظنها المشرك وأثبت شفاعة لا نصيب فيها لمشرك وهي الشفاعة بإذنه [1] ولعل الشيخ الميلي -رحمه الله- لم يطلع على كلام ابن القيم هذا وإنما جاء بكلام قريب منه وهذا من توارد خواطر أهل الفقه في دين الله وعلى كل فالتقسيم الذي أشار إليه ظاهر من الآية الكريمة وقسم أبو البقاء الكفوي في كلياته الشرك إلى ستة أقسام فقال والشرك أنواع.
شرك الاستقلال وهو إثبات شريكين مستقلين كشرك المجوس، وشرك التبعيض وهو تركيب الإله من آلهة كشرك النصارى وشرك التقريب وهو عبادة غير الله ليقرب إلى الله زلفى كشرك متقدمي الجاهلية وشرك التقليد وهو عبادة غير الله تبعًا للغير كشرك متأخري الجاهلية وشرك الأسباب وهو إسناد التأثير للأسباب العادية كشرك الفلاسفة والطبائعيين ومن تبعهم على ذلك
(1) مدارج السالكين 1/ 343.