189 -كَانَ النَّبِيُّ خُلْقُهُ الْقُرآنُ ... فَهْوَ لِمَا يُغْضِبُهُ غَضْبَانُ
190 -وَهْوَ لِمَا يَرْضَاهُ رَاضٍ وَهْوَ لَمْ ... يَكُنْ لأَجْلِ نَفْسِهِ بِمُنْتَقِمْ
191 -وَأَشْجَعُ الْوَرَى وَأَجْوَدُ الْمَلَا ... مَا قَالَ لَا قَطُّ لِشَيْءٍ سُئِلَا
192 -وَلَمْ يَبِتْ فِي بَيْتِهِ مِنْ دِرْهَمِ ... وَكَيْفَ وَهْوَ مِنْهُ أَصْلُ الْكَرَمِ
193 -لَمْ يَدَّخِرْ شَيْئًا سُوَى لأَهْلِهِ ... أَيْسَرَ مَا يَجِدُهُ مِنْ سَهْلِهِ
194 -تَمْرًا شَعِيْرًا ثُمَّ مِنْهُ يُؤْثِرُ ... فَرُبَّمَا احْتَاجَ لِمَا يُدَّخَرُ
195 -وَأَصْدَقُ النَّاسِ وَأَوْفَى ذِمَّهْ ... أَهْنَى عَرِيْكَةً وَأَعْلَى هِمَّهْ
196 -أَجَلُّهُمْ أَشَدُّهُمْ حَيَاءَ ... أَخْشَعُهُمْ أَعْظَمُهُمْ غَنَاءَ
197 -أَعَفُّهُمْ أَشَدُّهُمْ إِكْرَامَا ... لِصَحْبِهِ يَبْدَؤُهُمْ سَلَامَا
198 -لَمْ يَتَقَدَّمْ رُكْبَتَاهُ أَحَدَا ... فِي مَجْلِسٍ وَمَنْ يَغِبْ تَفَقَّدَا
199 -يَعُودُ مَنْ مَرِضَ مَنْ غَابَ دَعَا ... لَهُ وَمَنْ مَاتَ عَلَيْهِ اسْتَرْجَعَا
200 -وَمَنْ يَكُونُ ظَنَّ أَنَّهُ وَجَدْ ... فِي نَفْسِهِ شَيْئًا لِبَيْتِهِ يَفِدْ
201 -يَبْسُطُهُ وَيُسْتَضَافُ إِنْ يُضَفْ ... يُكْرِمُ أَهْلَ الْفَضْلِ مَعْ أَهْلِ الشَّرَفْ
202 -وَلَيْسَ يَطْوِي بِشْرَهُ عَنْ أَحَدِ ... يَجِي جَمِيْلًا مَنْ يَجِيْءُ بِالرَّدِيْ
203 -يَقُولُ لَا تَمْشُوا وَرَائِي وَاجْعَلُوْا ... ظَهْرِيَ لِلأَمْلَاكِ أَيْ تَسْتَقْبِلُ
204 -وَإِنْ يَكُنْ يَرْكَبُ لَا يَدَعُ مَنْ ... يَكُونُ مَاشٍ مَعَهُ أَوْ يَحْمِلَنْ
205 -فَإِنْ أَبَى قَالَ تَقَدَّمْنِي إِلَى ... مَكَانِ مَا تُرِيْدُ حَتَّى أَصِلَا
206 -يَخْدِمُ مَنْ خَدَمَهُ لَا يَعْتَلِيْ ... عَلَى الْعَبِيْدِ وَالإِمَا فِي مَأْكَلِ
207 -وَأَمْرُهُ فِي الشَّاةِ إِذْ صَحَّ الْخَبَرْ ... فِي جَمْعِهِ الْحَطَبَ وَهْوَ فِي السَّفَرْ
208 -كَذَاكَ حَيْثُ لِلصَّلَاةِ نَزَلَا ... ثُمَّ أَتَى نَاقَتَهُ لِيَعْقِلَا
209 -وَكَانَ لَا يَجْلِسُ أَوْ يَقُومُ ... إِلَّا عَلَى ذِكْرٍ وَذَا مَعْلُومُ
210 -وَكَانَ حَيْثُ مَا انْتَهَى إِلَى نَفَرْ ... يَجْلِسُ حَيْثُ مَا انْتَهَى بِهِ الْمَقَرْ
211 -وَكَانَ يُعْطِي كُلَّ شَخْصٍ جَالَسَهْ ... نَصِيْبَهُ بِاللُّطْفِ وَالْمُؤَانَسَهْ
212 -وَكَانَ لَا يَقُومُ إِنْ يَقْعُدْ أَحَدْ ... إِلَيْهِ حَتَّى يَنْهَضَ الَّذِي قَعَدْ
213 -وَإِنْ طَرَا أَمْرٌ لَدَيْهِ اسْتَأْذَنَا ... وَفِي أُمُورِهِ يَرَى التَّيَامُنَا
214 -وَعِنْدَ خَلْعِهِ الْيَسَارَ أَوَّلَا ... جُلُوسُهُ أَكْثَرُهُ مُسْتَقْبِلَا
215 -وَكَانَ لَا يُقَابِلَنَّ أَحَدَا ... بِمَا لَهُ يَكْرَهُ وَقْتًا أَبَدَا
216 -وَلَمْ يَكُنْ مُحْتَقِرًا فَقِيْرَا ... لِفَقْرِهِ وَإِنْ يَكُنْ صَغِيْرَا
217 -وَلَمْ يُعَظِّمْ ذَا غِنًى لِمِلْكِهِ ... وَلَا يَهَابُ مَلِكًا لِمُلْكِهِ
218 -وَلَمْ يَعِبْ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ ... وَيَبْسُطُ الضُّيُوفَ بِالإِكْرَامِ
219 -وَيَحْفَظُ الْجِيْرَانَ بِالإِنْعَامِ ... وَأَكْثَرُ النَّاسِ مِنِ ابْتِسَامِ
220 -وَلَمْ يَكُنْ يَمْضِي إِلَيْهِ سَاعَةْ ... فِي غَيْرِ مَا لِلَّهِ فِيْهِ طَاعَةْ
221 -وَلَمْ يُخَيَّرْ بَيْنَ أَمْرَيْنِ مَعَا ... إِلَّا وَيَخْتَارُ الأَخَفَّ الأَطْوَعَا
222 -يَرْقَعُ ثَوْبَهُ وَيَخْصِفْ نَعْلَهْ ... وَيَرْكَبُ الْفَرَسَ ثُمَّ الْبَغْلَهْ
223 -كَذَا الْحِمَارُ وَوَرَاءُ يُرْدِفُ ... عَبْدًا صَبِيًّا غَيْرَهُ لَا يَأْنَفُ
224 -لِصَدْرِهِ مِنَ الْبُكَاءَ يُسْمَعُ ... لَدَى صَلَاتِهِ أَزِيْزٌ يَقْطَعُ
225 -يَصُومُ الإِثْنَيْنِ مَعَ الْخَمِيْسِ مَعْ ... بِيْضٍ وَعَاشُورَا وَغَالِبِ الْجُمَعْ
226 -تَنَامُ عَيْنُهُ وَعَيْنُ قَلْبِهِ ... يَقِظَةٌ يَنْظُرُ وَحْيَ رَبِّهِ
227 -يَنْفُخُ إِنْ نَامَ وَلَا يَغِطُّ ... وَلَمْ يَنَمْ جَمِيْعَ لَيْلٍ قَطُّ
228 -بَلْ قَائِمٌ حَتَّى تَوَرَّمَ الْقَدَمْ ... لَكِنَّ كُلَّ اللَّيْلِ لَمْ يَكُنْ يَقُمْ
229 -وَلَمْ يَكُنْ لِلصَّدَقَاتِ يَأْكُلُ ... أَمَّا الْهَدِيَّةَ فَكَانَ يَقْبَلُ
230 -لَكِنْ يُكَافِي رَبَّهَا عَلَيْهَا ... مَعْ عَدَمِ احْتِيَاجِهِ إِلَيْهَا
231 -وَكَانَ يَعْصِبُ عَلَى الْبَطْنِ الْحَجَرْ ... جُوعًا لِيَقْتَدِي بِفِعْلِهِ الْبَشَرْ
232 -هَذَا وَقَدْ جَاءَتْ لَهُ مَفَاتِحُ ... خَزَائِنِ الأَرْضِ وَذَاكَ وَاضِحُ
233 -وَأَكَلَ الدَّجَاجَ وَالْحُبَارَى ... وَالْخُبْزَ بِالْخَلِّ وَقَدْ أَشَارَ
234 -فِي قَوْلِهِ نِعْمَ الإِدَامُ الْخَلُّ ... وَبِالأَصَابِعِ الثَّلَاثِ الأَكْلُ
235 -وَأَكَلَ الْبِطِّيْخَ وَالْقِثَّاءَ ... بِرُطَبٍ وَاتَّبَعَ الدُّبَّاءَ
236 -وَكَانَ لِلْحَلْوَى يُحِبُّ وَالْعَسَلْ ... كَذَا ذِرَاعَ الشَّاةِ حُبًّا قَدْ أَكَلْ
237 -وَالتَّمْرَ بِالزُّبْدِ وَيَشْرَبُ اللَّبَنْ ... أَحَبُّ لِبْسِهِ حُبَيْرَاتُ الْيَمَنْ
238 -وَلَبِسَ الْكَتَّانَ ثُمَّ الصُّوفَا ... أَحْيَانَهُ وَانْتَعَلَ الْمَخْصُوفَا
239 -أَحَبُّ ثَوْبٍ عِنْدَهُ الْقَمِيْصُ ... وَالْبِيْضُ وَالْخُضْرُ هُمَا خُصُوصُ
240 -وَيَلْبَسُ الْخَاتَمَ يُمْنَى الْخِنْصِرِ ... وَرُبَّمَا لَبِسَهُ فِي الأَيْسَرِ
241 -وَرُبَّمَا رَبَطَ خَيْطًا فِيْهِ ... لأَجْلِ ذِكْرِ حَاجَةٍ تَعْنِيْهِ
242 -كَانَ يُحِبُّ الطِّيْبَ وَالنِّسَاءَ ... وَطِيْبُهُ الْمِسْكُ إِذَا مَا شَاءَ
243 -لَا يَتْرُكُ الثِّيَابَ مِنْ بَخُورِ ... بَخُورُهُ الْعُودُ مَعَ الْكَافُورِ
244 -يُوَاظِبُ الْكَحْلَ بِكُحْلِ الإِثْمِدِ ... وَيُكْثِرُ الدَّهْنَ بِرَأْسٍ وَيَدِ
245 -لَا يَتْرُكُ السِّوَاكَ عِنْدَ نَوْمِهِ ... وَبَعْدَ هَبِّهِ وَعِنْدَ قَوْمِهِ
246 -يَمْزَحُ لَكِنْ لَا يَقُولُ إِلَّا ... حَقًّا وَكَمْ مَنْقَبَةً وَفَضْلَا