الصفحة 2 من 25

أما بعد.

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأن خير الهدى هدى نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأن شر الأمور محدثاتها، وأن كل محدثة بدعة، وأن كل بدعة ضلالة، وأن كل ضلالة في النار.

الحمد لله الذي مهد قواعد الدين بكتابه المحكم، وشيد معاقِدَ العلم بخطابه وأَحْكَمَ، وفقَّهَ في دِينه من أراد به خيرًا من عباده وفهَّم، وأوقف من شاء على ما شاء من أسرار مراده وألهم، فسبحان من حكم فأحكم، وحَلَّلَ وحرم، وعرف وعلم، علَّمَ بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم.

وبعد: فَمِمَّا لا يخفى على من شمَّ رائحة العلم الشرعي ولو من بعيد أن فائدة النظم أفضل بكثير من فائدة النثر، وهو آلة علمية قوية ومفيدة للطالب يسبر به معاني العلوم الشرعية، والنظم بَحْرٌ زاخر خاض في لججه شيوخنا الأوائل والأواخر من أهل الكتابة والخطابة، ومهرة البراعة واليراعة، وأهل المغاصات الغامصة، والأذهان السائلة، والأقلام السيالة.

وذلك لأن المتون الشرعية هي: أداة كل فن ويستطيع الطالب أن يجمع شتات المادة العلمية في ذهنه بحفظ متن لها؛ لذا قالوا:"من حفظ المتون حاز الفنون"؛ فمن أراد التبحر في العلوم فليحفظ المتون؛ وذلك لأنها سهلة مختصرة، والنظم يكون محببًا للنفس لقصره وسجعه وجمعه المادة العلمية، وما ذلك إلا تسهيلًا لطالب هذه العلوم على حفظها واستيعابها ومن ثَم الغوص في معانيها , والوقوف على أسرارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت