الصفحة 2 من 3

وبعد: فَمِمَّا لا يخفى على من شمَّ رائحة العلم الشرعي ولو من بعيد أن فائدة النظم أفضل بكثير من فائدة النثر، وهو آلة علمية قوية ومفيدة للطالب يسبر به معاني العلوم الشرعية، والنظم بَحْرٌ زاخر خاض في لججه شيوخنا الأوائل والأواخر من أهل الكتابة والخطابة، ومهرة البراعة واليراعة، وأهل المغاصات الغامصة، والأذهان السائلة، والأقلام السيالة.

وذلك لأن المتون الشرعية هي: أداة كل فن ويستطيع الطالب أن يجمع شتات المادة العلمية في ذهنه بحفظ متن لها؛ لذا قالوا:"من حفظ المتون حاز الفنون"؛ فمن أراد التبحر في العلوم فليحفظ المتون؛ وذلك لأنها سهلة مختصرة، والنظم يكون محببًا للنفس لقصره وسجعه وجمعه المادة العلمية، وما ذلك إلا تسهيلًا لطالب هذه العلوم على حفظها واستيعابها ومن ثَم الغوص في معانيها , والوقوف على أسرارها.

ومن أهم هذه العلوم التي أفردت بالنظم علم مصطلح الحديث، ولقد اعتني علماؤنا رحمه الله عليهم من المتقدمين والمتأخرين بهذا العلم اعتناءًا كبيرًا، وصنف فيه الكثير والكثير من الكتب والمجلدات، وما ذلك إلا لأهمية وعظم شأن هذا العلم.

قال صديق حسن القنوجي: [1]

اعلم أخي القارئ:

(1) "الحطة في ذكر أصحاب الصحاح الستة"للقنوجي ص: (25، 30)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت