(213) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: (كَانُوا يَقُولُونَ؛ الْقِتَالُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الْجُلُوسِ، وَالْجُلُوسُ خَيْرٌ مِنْ الْقِتَالِ عَلَى الضَّلَالِ، وَمَنْ رَابَهُ شَيْءٌ فَلِيَتَعَدَّهُ إلَى مَا لَا يَرِيبُهُ) .
(214) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (اُدْعُ لِي زَيْدًا وَلْيَجِئْنِي بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ) ، أَوْ قَالَ: (بِالْكَتِفِ) ، فَقَالَ: (اُكْتُبْ {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} ) ، فَقَالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومَ وَكَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ: يا رسول الله بِمَا تَامُرُنِي فَإِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ إلَيْهِ: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} .
(215) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُجَالَدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: إنَّ الشُّهَدَاءَ ذُكِرُوا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ لِلْقَوْمِ: (مَا تَرَوْنَ الشُّهَدَاءَ؟) ، قَالَ الْقَوْمُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هُمْ مِمَّنْ يُقْتَلُ فِي هَذِهِ الْمَغَازِي، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ عِنْدَ ذَلِكَ: (إنَّ شُهَدَاءَكُمْ إذَنْ لَكَثِيرٌ، إنِّي أُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ؛ إنَّ الشُّجَاعَةَ وَالْجُبْنَ غَرَائِزُ فِي النَّاسِ يَضَعُهَا اللَّهُ حَيْثُ يَشَاءُ، فَالشُّجَاعُ يُقَاتِلُ مِنْ وَرَاءِ مَنْ لَا يُبَالِي أَنْ لَا يَئُوبَ إلَى أَهْلِهِ، وَالْجَبَانُ فَارٌّ عَنْ خَلِيلَتِهِ، وَلَكِنَّ الشَّهِيدَ مَنْ احْتَسَبَ بِنَفْسِهِ، وَالْمُهَاجِرَ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، وَالْمُسْلِمَ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) .
(216) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَوَّلَ رَجُلٍ سَلَّ سَيْفًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الزُّبَيْرُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ نَفَحَتْ نَفْحَةٌ مِنْ الشَّيْطَانِ: أُخِذَ رَسُولُ اللَّهِ فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ يَشُقُّ النَّاسَ بِسَيْفِهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ بِأَعْلَى مَكَّةَ، قَالَ: فَلَقِيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: (مَا لَك يَا زُبَيْرُ؟!) ، قَالَ: أُخْبِرْت أَنَّك أُخِذْت؟ قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُ وَلِسَيْفِهِ.
(217) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْر نا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي الْفَيْضِ قَالَ سَمِعْت سَعِيدَ بْنَ جَابِرٍ الرُّعَيْنِيَّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ شَيَّعَ جَيْشًا فَمَشَى مَعَهُمْ فَقَالَ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ اغْبَرَّتْ أَقْدَامُنَا فِي سَبِيلِهِ) ، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: إنَّمَا شَيَّعْنَاهُمْ! فَقَالَ: (إنَّمَا جَهَّزْنَاهُمْ وَشَيَّعْنَاهُمْ وَدَعَوْنَا لَهُمْ) .
(218) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ أَوْ غَيْرِهِ يَحْسَبُ الشَّكُّ مِنْهُ، قَالَ: بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ جَيْشًا إلَى الشَّامِ فَخَرَجَ يُشَيِّعُهُمْ عَلَى رِجْلَيْهِ، فَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ لَوْ رَكِبَتْ؟ قَالَ: (أَحْتَسِبُ خُطَايَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) .