الصفحة 9 من 112

اعلم أن الكلام صفة المتكلم (وما فيك يظهر على فيك) فأحزاب المشايخ العارفين، والعلماء العاملين، وأورادُهم ومحفوظاتهم، وأدعيتهم السنيّة، وأذكارهم العليّة، وغيرها هي صفة أحوالهم، ونعتُ مثالهم، وميراثُ علومهم وأعمالهم، مسدّدةً بإلهاماتهم، مصحوبةً بكراماتهم، وبذلك جَرَوا في كل أمورهم لا بالهوى فلذلك كان القبول لكلامهم، وربما جاء بعدهم من أراد محاولة ذلك بنفسه لنفسه، فعاد ما توجّه به عليه بعكسه، كما يحكى: [أن النحلة علمت الزّنبور طرق النسج فنسج على منوالها، وصنع بيتًا على مثالها، ثم ادعى أن له من الفضيلة ما لها؛ فقالت له: هذا البيت، وأين العسل؟ وإنما السِّر في السكان لا في المكان - أفاده باسَودَان في (ذخيرة المعاد؛ شرح راتب الحداد] والقاوقجي الشامي.

(وقال في الذخيرة أيضا) في موضع آخر قبل هذا: وأما وضع الأئمة العارفين، والعلماء العاملين، للأوراد والأحزاب والرواتب وغيرها من نحو الأدعية، فقد ذكر الشيخ زرّوق وغيره من شراح أحزاب الشيخ أبي الحسن الشاذلي، والإمام النووي وغيرهما: أن تقرير ذلك والعملَ به صحيح صريح من السنة، وشواهده كثيرة، وذلك بتقرير عليه الصلاة والسلام لأذكار وأدعية سمعها من كثير من أصحابه مختلفة بألفاظ متباينة ومعان واضحة بلا تقدّم تعليم، ولا تعلّم منه - صلى الله عليه وسلم - في ألفاظها.

(فمن ذلك:) حديث عبد الله بن بُريدة رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة

والسلام سمع رجلًا يقول: اللهُمّ إنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ الله لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ، الذِيْ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُوْلَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. فقال: [لقد سأل الله تعالى باسمه الأعظم، الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى] . إلى غير ذلك من الأحاديث التي ذكرها نقلًا عن الأذكار النبوية للإمام النووي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت