الحمد لله رب العالمين هذه مسألة كبيرة قد تكلّم فيها أصنافُ العلماء من الفقهاء والقُرّاء، وأهل الحديث والتفسير، والكلام وشرح الغريب وغيرهم، حتى صنّف فيها التصنيف المفرد، ومن آخر ما أفرد في ذلك ما صنّفه الشيخ أبو محمد عبد الرحمن?بن إسماعيل?بن إبراهيم الشافعي المعروف بأبي شامة? [1] صاحب شرح الشاطبية? [2] ، فأما ذِكر أقاويل الناس وأدلتهم، وتقرير الحقّ فيها مبسوطًا، فيحتاج من ذكر الأحاديث الواردة في ذلك، وذكر ألفاظها، وسائر الأدلة، إلى ما لا يتّسع له هذا المكان، ولا يليق بمثل هذا الجواب، ولكن نذكرُ النُّكت الجامعة، التي تُنبِّهُ على المقصود بالجواب ...
(1) في الفتاوى: وهو لقب أبيه، وفي غاية النهاية: 1/ 365 لابن الجرزي قوله: . وهو أحد أبرز علماء دمشق في القرن الهجري السابع (ت 665 هـ) ، قرأ على السخاوي علم الدين، وألف في فنون عدة. أما كتابه الذي أشار إليه الإمام ابن تيمية فهو (المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز) ، ويتّضح فيه اهتمام المؤلف بتفسير حديث الأحرف السبعة، وبيان صلته بالقراءات السبع، فكأنما ألفه لهذا.
انظر طبقات الشافعية، 5/ 61، وغاية النهاية: 1/ 365، الترجمة: 1558، والمرشد الوجيز ص: 6 وما بعدها.
(2) الشاطبية منظومة لامية في القراءات تضم 1173 بيت على البحر الطويل، نسبت إلى ناظمها القاسم?بن فيره الشاطبي الأندلسي (ت بالقاهرة 590 هـ) نظم فيها كتاب التيسير في القراءات السبع، لمؤلفه أبي عمرو الداني ت 444 هـ مصرحًا بذلك في البيت الثامن والستين بقوله: وفي يسرها رمت اختصاره فأجنت بعون الله منه مؤملًا وسماها (حرز الأماني ووجه التهاني) ط. أما شرح أبي شامة لها فهو المسمى (إبراز المعاني من حرز الأماني) .