أوله: الحمد لله الذي أودع جواهر المعاني الضيائية في قوالب زواهر المباني من الحروف الهجائية، وأبدع المكونات لظهور حقية ذاته العلية في مرأى صفاته الجلية، وأنزل القرآن بلسان عربي مبين، مع وساطة الروح الأمين على رسوله خاتم النبين وسابق الأولين ... أما بعد: فيقول الملتجي إلى حرم ربه الباري علي ابن سلطان محمد القاري، عاملهما الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي: إن المقدمة المنسوبة للعلامة شيخ الإِسْلام والمسلمين، وخاتمة الحفاظ والمحدثين سيدنا وسندنا ومولانا وشيخ مشايخنا ممّن أولانا الشيخ أبو الخير شمس الدين محمد?بن محمد محمد الجزري قدس الله سرّه السري، ما رأيتُ لها شرحًا كاملًا يُبين بيانًا شاملًا، يكون لتحقيق الحقائق كافلًا، فسَنح ببالي أن أصنع عليها شرحًا مُعتدلًا لا مختصرًا مُخِلًّا ولا مُطولًا مُمِلًّا، فأقول وبالله التوفيق، وبيده أزِمَّة التحقيق: إنّ قوله:
يَقُولُ رَاجِي عَفْوِ رَبٍّ سَامِعِ ... محمد بْنُ الْجَزَرِيِّ الشَّافِعِي
آخره: ... وفي بعض النسخ:
عَلَى النَّبِيِّ المُصْطَفى المختار ... وآله وَصَحْبِهِ الأطهار
وحاصله: إن الصلاة والسلام لها ختام، كما أن الحمد لله سبحانه وتعالى لها ختام، ولا يبعد أن يقال: الصلاة والسلام للحمد ختام، ففيه إيماءٌ إلى معنى كلمتي التوحيد المطلوب وجودهما عند الخاتمة لأرباب التأييد، ويحتمل أن يكون قوله: والسلام: كلام مبتدأ ما له تمام اكتفاء بالمرام، كما هو عادة بعض الكرام من ختم كتابهم بلفظ والسلام كما قيل: شعر
وكنت زخرتُ أفكاري لوقتٍ ... فكان الوقتُ وقتك والسلامُ
وكنتُ أطالبُ الدنيا لِحُرٍّ ... فأنتَ الحرُّ، فانقطعَ الكلامُ
والصلاة والسلام على نبينا، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وعلى ملائكتك المقربين، وعلى أهل طاعتك أجمعين.