الصفحة 43 من 5754

آخره: ... فصل: قال السيوطي في الإتقان? [1] : قال ابن الصلاح والنووي: إذا ابتدأ القارئ بقراءة أحد من القراء فينبغي أن لا يزال على تلك القراءة ما دام الكلام مرتبطًا، فإذا انقضى ارتباطه فله أن يقرأ بقراءة ما لآخر، والأولى دوامه على الأول ما دام في المجلس، وقال غيرهما: بالمنع مُطلقًا، يعني ما دام في المجلس ... والرحيم ومالك: صفتان لله تعالى، وكقراءة (الصراط المستقيم) بالصاد محضة أخذًا من قراءة غير حمزة، وقراءة (صراط) الذين بإشمام الصاد الزاي أخذًا من قراءة غير حمزة? [2] ،

(1) الإتقان في علوم القرآن.

(2) حمزة?بن حبيب ابن عمارة?بن إسماعيل، الإمام القدوة، أبو عمارة التيمي، مولاهم الكوفي الزيات، مولى عكرمة?بن ربعي. أصله فارسي. أحد القراء السبعة، تلا عليه حمران?بن أعين، والأعمش، وابن أبي ليلى، وطائفة.

وحدث عن: عدي?بن ثابت، والحكم، وعمرو?بن مرة، وعِدة.

وعنه أخذ القرآن عدد كثير: كسليم?بن عيسى، والكسائي. وحدث عنه: الثوري، وشريك، وجرير، وابن فضيل، وخلْق. وكان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان، ثم يجلب منها الجبن والجوز، وكان إمامًا قيمًا لكتاب الله، قانتًا لله، ثخين الورع، رفيع الذكر، عالمًا بالحديث والفرائض. قال الثوري: ما قرأ حمزة حرفًا إلا بأثر. وازدحم القراء على يعقوب، فتلا عليه روح?بن عبد المؤمن، ومحمد?بن المتوكل رويس، والوليد?بن حسان، وأحمد?بن عبد الخالق المكفوف، وكعب?بن إبراهيم، وحميد?بن وزير، والمنهال?بن شاذان، وأبو عمر الدوري، وأبو حاتم السجستاني، وعدد كثير. وكان يقرئ الناس علانية بحرفه بالبصرة في أيام ابن عيينة، وابن المبارك، ويحيى القطان، وابن مهدي، والقاضي أبي يوسف، ومحمد ابن الحسن، ويحيى اليزيدي، وسليم، والشافعي، ويزيد?بن هارون، وعدد كثير من أئمة الدين، فما بلغنا بعد الفحص والتنقيب أن أحدًا من القراء ولا الفقهاء ولا الصلحاء ولا النحاة ولا الخلفاء كالرشيد والأمين أنكروا قراءته، ولا منعوه منها أصلًا، ولو أنكر أحدٌ عليه لنُقل ولاشتهر، بل مدحها غير واحد، وأقرأ بها أصحابه بالعراق، واستمرّ إمام جامع البصرة بقراءتها في المحراب سنين متطاولة، فما أنكر عليه مسلم، بل تلقاها الناس بالقبول، ولقد عومل حمزة مع جلالته بالإنكار عليه في قراءته من جماعة من الكبار، ولم يجر مثل ذلك للحضرمي أبدًا، حتى نشأ طائفة متأخرون لم يألفوها، ولا عرفوها، فأنكروها، ومَن جَهِل شيئًا عاداه، وليس مَن جهل عِلمًا حُجّة على مَن علِمه، وإنما يُقال للجاهل: تعلمْ، وسلْ أهل العِلم إن كنتَ لا تعلم، لا يُقال للعالم: اجهل ما تعْلم، أما القرآن العظيم، سوره وآياته فمتواتر، ولله الحمد، محفوظ من الله تعالى، لا يستطيع أحد أن يبدله ولا يزيد فيه آية ولا جملة مستقلة، ولو فعل ذلك أحدٌ عمدًا لا نسلخ من الدين. كما انسلخ المُشككون الروافض الباطنيون الذين ينكرون سورة براءة، ويدعون نقصان سورة الولاية، وغير ذلك من التُّرَّهات التي يتنطع بها الشيعة وأهل البدع والأهواء والزنادقة والمارقون من دين الإِسْلام.

انظر: سير أعلام النبلاء: 9/ 90، الترجمة: 38. وغاية النهاية في طبقات القراء: 1/ 261 ـ 263. الترجمة: 1190. وطبقات ابن سعد: 6/ 385، التاريخ الكبير: 3/ 52، المعارف: 529، المعرفة والتاريخ: 2/ 256، 3/ 180، الجرح والتعديل: 3/ 209 ـ 210، مشاهير علماء الأمصار: 168، الفهرست: المقالة الأولى الفن الثالث، وفيات الأعيان: 2/ 216، تهذيب الكمال: خ: 335 ـ 336، تاريخ الإِسْلام: 6/ 174 ـ 175، ميزان الاعتدال: 1/ 605 ـ 606، طبقات القراء لابن الجزري: 1/ 261 ـ 263، تهذيب التهذيب: 3/ 27 ـ 28، خلاصة تذهيب الكمال: 93، شذرات الذهب: 1/ 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت