فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 291

* وسئل شيخ الإسلام رحمه الله (1) عن قول الشيخ عبد القادر رحمه الله: «نازعت أقدار الحق بالحق للحق» ؟.

فأجاب: الحمد لله، جميع الحوادث كائنة بقضاء الله وقدره، وقد أمرنا الله سبحانه أن نزيل الشر بالخير بحسب الإمكان، ونزيل الكفر بالإيمان، والبدعة بالسنة، والمعصية بالطاعة من أنفسنا ومن عندنا، فكل من كفر أو فسق أو عصى فعليه أن يتوب، وإن كان ذلك بقدر الله، وعليه أن يأمر غيره بالمعروف، وينهاه عن المنكر بحسب الإمكان، ويجاهد في سبيل الله، وإن كان ما يعمله من المنكر بحسب الإمكان، ويجاهد في سبيل الله، وإن كان ما يعمله من المنكر والكفر والفسوق والعصيان بقدر الله، ليس للإنسان أن يدع السعي فيما ينفعه الله به متكلا على القدر، بل يفعل ما أمر الله ورسوله، كما روى مسلم في صحيحه، عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلّ خير. احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدّر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان» . فأمر النبي صلّى الله عليه وسلم أن يحرص على ما ينفعه، والذي ينفعه يحتاج إلى منازعة شياطين الإنس والجن، ودفع ما قدر من الشر بما قدره الله من الخير، وعليه مع ذلك أن يستعين بالله، فإنه لا حول ولا قوة إلا به، وأن يكون عمله خالصا لله، فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما أريد به وجهه، وهذا حقيقة قولك: إِيّاكَ نَعْبُدُ والذي قبله حقيقة: وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ. فعليه أن يعبد الله بفعل المأمور، وترك المحظور، وأن يكون مستعينا بالله على ذلك، وفي عبادة الله وطاعته فيما أمر إزالة ما قدر من الشر بما قدر من الخير، ودفع ما يريده الشيطان، ويسعى فيه من الشر قبل أن يصل بما يدفعه الله به من الخير. قال الله تعالى: {وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} [البقرة: 251] . كما يدفع شرّ الكفّار والفجّار الذي في نفوسهم، والذي سعوا فيه بالحق، كإعداد القوّة، ورباط الخيل وكالدعاء والصدقة الذين يدفعان البلاء كما جاء في الحديث: «أن الدعاء والبلاء ليلتقيان فيعتلجان بين السماء والأرض» . فالشّرّ تارة يكون قد انعقد سببه

1)كما في مجموع الفتاوى (8/ 547 - 550) . وانظر (10/ 158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت