فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 291

عند الله سبحانه وعند الخلق، ويقدر على ما يريد من أمر الدّنيا والآخرة، وهذه الخصلة أصل الخطايا كلّها وفرعها وكمالها، وبها يدرك العبد منازل الصّالحين الرّاضين عن الله تعالى في السّرّاء والضّرّاء، وهي كمال التّقوى.

والتّواضع: وهو أن لا يلقى العبد أحدا من النّاس إلاّ رأى له الفضل عليه، ويقول:

عسى أن يكون عند الله خيرا منّي وأرفع درجة.

فإن كان صغيرا، قال: هذا لم يعص الله تعالى، وأنا قد عصيت، فلا شكّ أنّه خير منّي.

وإن كان كبيرا، قال: هذا عبد الله قبلي.

وإن كان عالما، قال: هذا أعطي ما لم أبلغ، ونال ما لم أنل، وعلم ما جهلت، وهو يعمل بعلمه.

وإن كان جاهلا، قال: هذا عصى الله بجهل وأنا عصيته بعلم، ولا أدري بم يختم لي وبم يختم له.

وإن كان كافرا، قال: لا أدري عسى أن يسلم فيختم له بخير العمل، وعسى [أن] أكفر فيختم لي بسوء العمل.

وهذا باب الشّفقة والوجل، وأولى ما يصحب، وآخر ما يبقى على العباد.

فإذا كان العبد كذلك سلّمه الله تعالى من الغوائل (1) ، وبلغ به منازل النّصيحة لله عزّ وجلّ، وكان من أصفياء الرّحمن وأحبّائه، وكان من أعداء إبليس عدوّ الله لعنه الله، وهو باب الرّحمة، ومع ذلك يكون قطع باب الكبر وجبال العجب، ورفض درجة العلوّ في نفسه في الدّين والدّنيا والآخرة، وهو مخّ العبادة، وغاية شرف الزاهدين، وسيماء النّاسكين، فلا شيء منه أفضل، ومع ذلك يقطع لسانه عن ذكر العالمين وما لا يعني، فلا يتمّ له عمل إلاّ به، ويخرج الغلّ والكبر والبغي من قلبه في جميع أحواله، وكان لسانه في السّرّ والعلانية

1)أي: المهالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت