وفي حديث آخر: «أخوف ما أخاف على أمّتي من علماء السّوء» (1) .
نعوذ بالله من هذا، فابعد منه وهرول، لئلاّ يختطفك بلذيذ لسانه فتحرقك نار معاصيه، ويقتلك فتن باطنه وقلبه.
3 -والرّجل الثّالث: قلب بلا لسان، وهو مؤمن ستره الله عزّ وجلّ من خلقه، وأسبل عليه كنفه، وبصّره بعيوب نفسه، ونوّر قلبه، وعرّفه غوائل مخالطة النّاس وشؤم الكلام والنّطق، وتيقّن أن السّلامة في الصّمت والانزواء والانفراد.
واسمع قوله صلّى الله عليه وسلم: «من صمت نجا» (2) .
واسمع قول بعض العلماء: العبادة عشرة أجزاء، تسعة منها في الصّمت (3) .
1)لم أجده. وروى الإمام أحمد في الزهد (392) وغيره عن سيدنا عيسى عليه السلام أنه قال:. . ويلكم علماء السوء. .
2)رواه ابن المبارك في الزهد (385) وابن وهب في الجامع (1/ 49) والإمام أحمد (6481 و6654) وعبد بن حميد (345) والدارمي (2713) والترمذي (2501) وابن أبي الدنيا في الصمت (10) وابن أبي عاصم في الزهد (1) وأبو الشيخ في الأمثال (207) والبيهقي في الشعب (4983) والقضاعي في مسند الشهاب (334) والمزي في تهذيب الكمال (32/ 216) من طرق عن ابن لهيعة [سيء الحفظ] ، عن يزيد بن عمرو المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه. وقال الترمذي: حديث غريب. وقال العراقي في تخريجه للإحياء (3/ 108) : أخرجه الترمذي بسند فيه ضعف، وهو عند الطبراني بسند جيّد. وقال ابن حجر في فتح الباري (11/ 309) : أخرجه الترمذي، ورواته ثقات.
ورواه الطبراني في الأوسط (1933) وابن عبد البر في التمهيد (21/ 37) من طريق عبد الله بن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن عمرو المعافري، بهذا الإسناد.
3)رواه ابن حبان في روضة العقلاء (103 بتحقيقي) عن محمد بن سعيد القزاز، عن معروف بن الحسن الكتاني [ذكره في الثقات] ، عن كثير بن هشام الكلابي، عن عيسى بن إبراهيم الهاشمي [متروك الحديث، لا يجوز الاحتجاج به] ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن كعب [في ترجمة سعيد، روى عن: كعب بن عجرة رضي الله عنه] قال: العافية عشرة أجزاء، تسعة منها في السّكوت.
ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت (36) والخطابي في العزلة (ص 85 - 86) من طريق محمد بن يزيد بن خنيس، عن وهيب بن الورد قال: كان يقال: الحكمة عشرة أجزاء، فتسعة منها في الصمت، والعاشرة عزلة الناس. -