2 -الرّجل الثّاني: رجل له لسان بلا قلب فينطق بالحكمة (1) ولا يعمل بها، يدعو النّاس إلى الله وهو يفرّ منه عزّ وجلّ، يستقبح عيب غيره ويدوم هو على مثله في نفسه، يظهر للنّاس تنسّكا ويبارز الله عزّ وجلّ بالعظائم من المعاصي، إذا خلا كأنّه ذئب عليه ثياب، وهو الّذي حذّر منه النّبيّ صلّى الله عليه وسلم بقوله: «أخوف ما أخاف على أمّتي من كلّ منافق عليم اللّسان» (2) .
-حتى أجيئه». وأتاه فأوصاه بأشياء فقال: «يا علي، لأن يهدي الله على يدك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس» . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (9715 و9716) : رواه الطبراني، عن يزيد بن أبي زياد، وهو يزيد بن يزيد بن أبي زياد مولى ابن عباس، ذكره المزي في الرواة عن أبي رافع، وذكره ابن حبان في الثقات، وبقية رجال الطريق الأولى ثقات.
1)في المطبوع: (الحكمة) .
2)رواه البزار في البحر الزخار (3514) (170 زوائد) عن محمد بن عبد الملك القرشي، ورواه ابن حبان (80) عن أبي يعلى، عن خليفة بن خياط، كلاهما عن خالد بن الحارث، عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين رفعه: «أخوف ما أخاف عليكم جدال المنافق عليم اللسان» . ولفظ البزار: حذّرنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم كل منافق عليم اللسان. ورواه جعفر الفريابي في صفة المنافق (23) والطبراني في الكبير (18/رقم 593) والبيهقي في الشعب (1775) والذهبي في تذكرة الحفاظ (2/ 490) والسير له (11/ 385) من طريق عبيد الله بن معاذ العنبري، عن أبيه، عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين رفعه: «إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان» . وقال البزار في البحر الزخار: وهذا الكلام لا نحفظه إلا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، واختلفوا في رفعه عن عمر، فذكرناه عن عمران، إذ كان يختلف في رفعه عن عمر، وإسناد عمر إسناد صالح، فأخرجناه عن عمر، وأعدناه عن عمران لحسن إسناد عمران. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (885) : رواه الطبراني في الكبير والبزار ورجاله رجال الصحيح.
ورواه الحارث بن أبي أسامة (466 زوائد) عن روح بن عبادة، عن حسين بن ذكوان المعلم، عن عبد الله بن بريدة: أن عمر بن الخطاب جمع الناس لقدوم الوفد، فقال لابنه عبيد الله - أو: عبد الله بن الأرقم: انظروا أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلم، فأذن لهم أول الناس، ثم القوم الذي يلونهم، قال: فدخلوا عليه فصفوا قدامه، فإذا رجل ضخم عليه مقطعة برود، فأومأ إليه، فقال عمر: إيه ثلاث مرار. فقال الرجل: إيه ثلاث مرار. فقال له عمر: قم، فقام إلى مجلسه، قال: ثم نظر فإذا الأشعري خفيف الجسم قصير سبط، قال: فأومأ إليه فأتاه، فقال له عمر: إيه، فقال له الأشعري: يا أمير المؤمنين، سلنا أو حدثنا فنحدثك، قال عمر: أف، قال: فنظر فإذا رجل أبيض خفيف الجسم، فأومأ إليه، فأتاه، فقال له عمر: إيه، قال: فوثب، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ بالله، ثم قال: إنك وليت هذه الأمة، فاتق الله فيما وليت من أمر هذه الأمة، ورعيتك، وفي نفسك خاصة، فإنك محاسب ومسؤول عن ما استرعيت، وإنما أنت أمين، وإنما عليك أن تؤدي ما عليك -