أو علامة تظهر لأهل العلم بالله - تبارك وتعالى (1) - يعقلها (2) العقلاء من أولياء الله والمؤيّدون (3) من الأبدال.
وإنّما لم تبادر (4) إلى ذلك لأنّك لا تعلم عاقبته وما يؤول الأمر إليه، وربّما (5) كان فيه فتنة وهلاك ومكر من الله وامتحان، فاصبر حتّى يكون عزّ وجلّ هو (6) الفاعل فيك، فإذا تجرّد الفعل وحملت إلى هناك، واستقبلتك فتنة كنت محمولا محفوظا فيها، لأنّ الله تعالى لا يعاقبك على فعله، وإنّما تتطرّق العقوبات (7) نحوك لكونك في الشّيء (8) .
1)في المطبوع: (عزّ وجلّ) .
2)في المطبوع: (يفعلها) .
3)في نسخة: (والمؤيديون) .
4)في المطبوع: (يتبادر) .
5)في المطبوع: (وما) .
6)في المطبوع: (يكون هو عزّ وجلّ) .
7)في المطبوع: (العقوبة) .
8)قال شيخ الإسلام في تعليقته على فتوح الغيب: فقد أمر رضي الله عنه [في نسخة: رحمه الله] بأنّ ما كان محظورا في الشرع يجب تركه ولا بدّ، وما كان معلوما أنه مباح بعينه لكونه يفعل بحكم الهوى لا بأمر الشارع فيترك أيضا، وأما ما لم يعلم هل هو بعينه مباح لا مضرة فيه أو منه [في نسخة: فيه مضرة] . مثل السفر إلى مكان معيّن أو شخص معيّن، والذهاب إلى مكان معيّن أو شخص معيّن، فإن جنس هذا العمل ليس محرّما، ولا كل أفراده مباحة، بل يحرم على الإنسان أن يذهب إلى حيث يحصل له ضرر في دينه، فأمره بالكفّ عن الذهاب حتّى يظهر [في نسخة: يقهر] أو يتبيّن له في الباطن أن هذا مصلحة؛ لأنه إذا لم يتبيّن له أن الذهاب واجب أو مستحب لم ينبغ له فعله، وإذا خاف الضرر ينبغي [في نسخة: انبغى] له تركه، فإذا أكره على الذهاب لم يكن عليه حرج فلا يؤاخذ بالفعل، بخلاف ما إذا فعله باختياره أو شهوته [في نسخة: وشهوته] ، وإذ تبيّن له أنه مصلحة راجحة كان حسنا.
وقد جاءت شواهد السنة: بأن من ابتلي بغير تعرّض منه أعين، ومن تعرّض للبلاء خيف عليه. مثل قوله صلّى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة [رضي الله عنه] : «لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها» . ومنه قوله: «لا تتّمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا» . وفي السنن: «من سأل القضاء، واستعان عليه بالشفعاء، وكل إليه، ومن لم يسأل القضاء، ولم يستعن عليه، أنزل الله عليه ملكا يسدده» . وفي رواية: «وإن أكره عليه» . وفي الصحيحين أنه صلّى الله عليه وسلم قال في الطاعون: «إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه» . وعنه [في نسخة: ومنه] أنه صلّى الله عليه وسلم نهى -