فهرس الكتاب

الصفحة 882 من 917

ج / 2 ص -416- جالسه أو قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه من ساله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول. وقد وسع الناس بسطه وخلقه فصار لهم أبا وصاروا عنده في الحق سواء متفاضلين فيه بالتقوى مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة لا ترفع فيه الأصوات ولا تؤبن فيه الحرم ولا تنثى فلتاته يتعاطفون بالتقوى متواضعين يوفرون فيه الكبير ويرحمون الصغير ويرفدون ذا الحاجة ويرحمون الغريب. فسألته عن سيرته صلى الله عليه وسلم في جلسائه فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مداح يتغافل عما لا يشتهي ولا يؤيس منه قد ترك نفسه من ثلاث الرياء والإكثار ومالا يعنيه وترك الناس من ثلاث كان لا يذم أحدا ولا يعيره ولا يطلب عورته ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤسهم الطير وإذا سكت تكلموا لا يتنازعون عنده الحديث من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ حديث حديث أولهم. يضحك مما يضحكون منه ويعجب مما يعجبون ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق ويقول: إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فارفدوه ولا تطلبوا الثناء إلا من مكافئ ولا يقطع على أحد حديثه حتى يتجوزه فيقطعه بانتهاء أو قيام. قلت: كيف كان سكوته؟ قال: كان سكوته على أربع على الحلم والحذر والتقدير والتفكر فأما تقديره ففى تسوية النظر والاستماع من الناس وأما تفكره ففيما يبقى ويفنى وجمع له الحلم صلى الله عليه وسلم- في الصبر فكان لا يغضبه شيء يستفزه وجمع له في الحذر أربع أخذه بالحسن ليقتدي به وتركه القبيح لينتهي عنه واجتهاد الرأي بما أصلح أمته والقيام لهم بما جمع لهم من أمر الدنيا والآخرة. قال القاضي أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي رحمه الله بعد إيراده حديث هند بن أبي هالة هذا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت