فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 917

ج / 2 ص -40- بني كنانة فقالوا: تهيئوا يا بني كنانة للحرب فستعلمون من الفرسان اليوم ثم أقبلوا تعنق1 بهم خيلهم حتى وقفوا على الخندق فلما رأوه قالوا: والله إن هذه المكيدة ما كانت العرب تكيدها، ثم تيمموا مكانا من الخندق ضيقا فضربوا خيلهم فاقتحمت منه فجالت بهم في السبخة بين الخندق وسلع وخرج علي بن أبي طالب في نفر معه من المسلمين حتى أخذوا عليهم النغرة التي أقحموا منها خيلهم وأقبلت الفرسان تعنق نحوهم. وكان عمرو بن عبد ود قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة فلم يشهد يوم أحد فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مكانه فلما وقف هو وخيله قال: من يبارز فبرز له علي بن أبي طالب رحمه الله، وذكر ابن سعد في هذا الخبر أن عمرا كان ابن تسعين سنة فقال علي: أنا أبارزه فأعطاه رسول الله عليه الصلاة والسلام سيفه وعممه وقال: اللهم أعنه عليه.

رجع إلى الأول فقال له: يا عمرو إنك كنت عاهدت الله لا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها منه قال له: أجل قال له علي: فإني أدعوك إلى الله وإلى رسوله عليه الصلاة والسلام وإلى الإسلام، قال: لا حاجة لي بذلك قال له علي: فإني أدعوك إلى النزال، قال له: لم يابن أخي فوالله ما أحب أن أقتلك قال علي: لكني والله أحب أن أقتلك، قال: فحمي عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه ثم أقبل على علي فتناولا وتجاولا فقتله علي وخرجت خيلهم منهزمة حتى اقتحمت من الخندق هاربة، وقال علي في ذلك:

نصر الحجارة من سفاهة رأيه ونصرت دين محمد بضراب

فصددت حين تركته متجدلا كالجذع بين دكادك ورواب

وعففت عن أثوابه ولو انني كنت المقطر بزني أثوابي

لا تحسبن الله خاذل دينه ونبيه يا معشر الأحزاب

وعن ابن إسحاق من غير رواية البكائي أن عمرا لما نادى بطلب من يبارزه

1 العنق هو نوع من سير الإبل والدواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت