ج / 2 ص -39- إن بيوتنا عورة من العدو وذلك عن ملأ من رجال قومه فأذن لنا أن نخرج فنرجع إلى ديارنا فإنها خارج من المدينة. فأقام رسول الله عليه الصلاة والسلام وأقام عليه المشركون بضعا وعشرين ليلة قريب من شهر لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل والحصار؛ وقال ابن عائذ وأقبل نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي على فرس له ليوثبه الخندق فوقع في الخندق فقتله الله وكبر ذلك على المشركين وأرسلوا إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام أنا نعطيكم الدية على أن تدفعوه إلينا فندفنه فرد إليهم رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه خبيث خبيث الدية فلعنه الله ولعن ديته ولا نمنعكم أن تدفنوه ولا أرب لنا في ديته، وقيل: أعطوا في جثته عشرة آلاف. قال ابن إسحاق: وبعث رسول الله عليه الصلاة والسلام كما حدثني عاصم بن عمر عن الزهري إلى عيينة بن حصن من حذيفة بن بدر الفزاري وإلى الحارث بن عوف المري وهما قائدا غطفان فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه فجرى بينه وبينهما للصلح حتى كتبوا الكتب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلا المراوضة في ذلك فلما أراد رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يفعل بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة يذكر ذلك لهما واستشارهما فيه فقالا: يا رسول الله أأمرا تحبه فنصنعه أم شيئا أمرك الله به لا بد لنا من العمل به أم شيئا تصنعه لنا قال:"بل شيء أصنعه لكم والله ما أصنع ذلك إلا أني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم من كل جانب فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما"، فقال له سعد بن معاذ: يا رسول الله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلا قرى أو بيعا فحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا ما لنا بهذا من حاجة والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام:"فأنت وذاك"، فتناول سعد الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب ثم قال ليجهدوا علينا فأقام رسول الله عليه الصلاة والسلام والمسلمون وعدوهم محاصروهم ولم يكن بينهم قتال إلا أن فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة بن أبي وهب وضرار بن الخطاب تلبسوا للقتال ثم خرجوا على خيلهم حتى مروا بمنازل