ج / 2 ص -24- استلبس النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه قاموا في طلبه فلقوا رجلا من المدينة مقبلا، فسألوه فقال: رأيته داخلا إلى المدينة فأقبل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى انتهوا إليه فأخبر الخبر هم بما كانت أرادت يهود من الغدر به. قال ابن عقبة ونزل في ذلك: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ} الآية. رجع إلى خبر ابن إسحاق فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ لحربهم والسير إليهم واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم فيما قال ابن هشام، وقال ثم سار بالناس حتى نزل بهم فحاصرهم ست ليال ونزل تحريم الخمر. قال ابن إسحاق فتحصنوا منه في الحصون فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع النخل والتحريق فيها فنادوه أن يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه فما بال قطع النخيل وتحريقها، وقد كان رهط من بني عوف بن الخزرج منهم عبد الله بن أبي بن سلول ووديعة بن مالك بن أبي قوقل وسويد وداعس بعثوا إلى بني النضير أن اثبتوا وتمنعوا فإنا لن نسلمكم، إن قوتلتم قاتلنا معكم وإن أخرجتم خرجنا معكم فتربصوا ذلك من نصرهم فلم يفعلوا وقذف الله في قلوبهم الرعب فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة1 ففعل فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل فكان الرجل يهدم بيته عن نجاف بابه2 فيضمه على بعيره فينطلق به فخرجوا إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشام وخلوا الأموال لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت له خاصة يضعها حيث يشاء، ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان يامين بن عمرو3 بن كعب بن عم عمرو بن جحاش وأبو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحلقة بسكون اللام هي السلاح عاما وقيل الدروع.
2 أسكفة الباب.
3 لعل صوابه"بن عمير"كما ذكره المؤلف في غزوة تبوك وكما هو عند ابن عبد البر وابن هشام والذهبي.