سلب القابلية فالتقابل بينهما بالإيجاب والسلب ورد ذلك بأن مفهوم اللاعمى أعم من كل واحد من سلب الانتفاء وسلب القابلية وهذا المفهوم الأعم مقابل لمفهوم العمى في نفسه فقد ثبت التقابل بين العدمين وثانيا بان عدم اللازم يقابل وجود الملزوم وليس داخلا في العدم والملكة ولا في السلب والإيجاب إذ المعتبر فيهما أن يكون العدمي منهما عدما للوجودي وأجيب بأن المتقابلين مقيسان الى محل واحد ولا شك أن عدم اللازم ووجود الملزوم متخالفان في المحل فلا تقابل بينهما ورد بأن الكلام في وجود الملزوم لمحل وانتفاء اللازم عن ذلك المحل كوجود الحركة للجسم مع انتفاء السخونة اللازمة لها عنه وعدل المصنف عن المشهور الى قوله إما أن لا يكون أحدهما سلبا للآخر أو يكون تنبيها على أن المراد بالوجودي هاهنا ما لا يكون السلب جزء مفهومه فدخل مثل العمى واللاعمى في القسم الثاني أعنى أن يكون أحد المتقابلين سلبا للآخر ووجب أن يكون من قبيل السلب والإيجاب لان مفهوم اللاعمى علي الوجه الأعم لم يعتبر فيه قابلية المحل وإما عدم اللازم مع وجود الملزوم فقد دخل
(قوله فالتقابل بينهما) أي بين اللاعمى والعمى بالإيجاب والسلب لأنه في الحقيقة تقابل بين القابلية وسلب القابلية وإن كان بحسب الظاهر بين العدمين (قوله متخالفان في المحل) لكون أحدهما مقيسا الى اللازم والآخر الى الملزوم (قوله تنبيها الخ) حال من فاعل ضمير عدل أي منبها وفيه بيان فائدة لفظ إقامة السلب مقام عدلين وليس مفعولا له لان علة العدول دفع الاعتراضين السابقين لا التنبيه المذكور
فذلك ممنوع لكن لا كلام فيه إنما الكلام في تقابل سلب قابلية البصر مع عدم البصر عما من شأنه أن يكون بصيرا (قوله مع انتفاء السخونة اللازمة لها عنه) هذا على سبيل التمثيل أو المراد بالجسم العنصري فالمناقشة في اللزوم بوجود الحركة في الفلك مع انتفاء السخونة فيه مما ليس لها كثير نفع (قوله على أن المراد بالوجودي الخ) قيل إن جعل مثل العمى والبصر حينئذ من العدم والملكة تكلف إذ ليس السلب جزءا من مفهومه بل نفسه فيلزم كونهما من المتضادين والجواب أن العمى العدم المضاف فالإضافة الوجودية جزء آخر وحينئذ لا كلفة في ذلك (قوله فدخل مثل العمى الخ) فما مر من أن أحد المتقابلين في هذا القسم يكون وجوديا لا يكون مرضيا عند المصنف (قوله وأما عدم اللازم) اعتراض على المصنف وقوله مع تصريحهم من تتمة الدخل ولا يحتمل التقرير أصلا كما ظن لان الإضافة معتبرة فيكون السلب جزء من المجموع البتة كما تحققته