والملكة الحقيقيان) فالحقيقي من العدم والملكة أعم من المشهورى منهما على عكس الحقيقي والمشهوري في المتضادين (وإن لم يعتبر ذلك) الذي ذكرناه من نسبة المتقابلين الى قابل للأمر الوجودي (فسلب وإيجاب نحو الإنسان واللاإنسان) ثم إن هاهنا مباحث* الأول قالت الحكماء كل اثنين إن اشتركا في تمام الماهية فهما المثلان وإن لم يشتركا فيه فهما المتخالفان وقسموا المتخالفين الى المتقابلين وغيرهما وعرفوا المتقابلين بما مر واعتبر بعضهم في تعريفهما الموضوع بدل الذات وأرادوا به المحل المستغني عما يحل فيه ولذلك صرحوا بان لا تضاد في الجواهر إذ لا موضوع لها واعتبر آخرون المحل مطلقا ولذلك اثبتوا التضاد بين الصور النوعية للعناصر ويظهر من ذلك أن المراد بامتناع اجتماعهما في ذات واحدة امتناع اجتماعهما بحسب الحلول فيه لا بحسب الصدق والحمل عليه فان امتناع الاجتماع من حيث الصدق
(قوله الّذي ذكرناه) إشارة الى تذكير اسم الإشارة (قوله وعرفوا الخ) فالمراد بأمرين المتخالفان (قوله إذ لا موضوع لها) إما لانتفاء المحل كما في المفارقات والجسم والهيولى أو بانتفائه للاستغناء كما في الصور الجسمية والنوعية (قوله بين الصور النوعية للعناصر) قيد بالنوعية لثبوت التماثل بين الصور الجسمية وبالعناصر لان الصور النوعية للأفلاك لاختصاص كل صورة منها بمادتها لا يمكن زوالها عن مادتها فلا يصح اعتبار نسبتها الى محل واحد بالشخص يجوز العقل تواردهما عليه فلا تقابل بينهما (قوله لا بحسب الصدق الخ) يعنى أن المراد بالحلول مقابل الحمل سواء كان حقيقيا أو شبيها به كاتصاف محل الملكة بالعدم فانه اتصاف خارجي يشبه بالحلول كما سيجي ء فلا يرد أن اللابياض ليس له حلول في المحل فانه مختص بالموجودات
الجوهر كقيام الصورة بالهيولي لان المراد بالقيام الحلول مطلقا لا الحلول في الموضوع (قوله ولذلك صرحوا الخ) إذ المتبادر من نفى الاجتماع في موضوع الوجود فيه بلا صفة الاجتماع على أن يكون النفي راجعا الى القيد مع ثبوت الأصل (قوله ويظهر من ذلك أن المراد بامتناع اجتماعهما الخ) قال بعض الأفاضل إن أريد بامتناع الاجتماع المذكور في تعريف التقابل امتناع اجتماعهما بحسب الحلول في ذات فكيف يكون السلب والإيجاب واردين على النسبة العقلية والظاهر إن منشأ الإستشكال عدم كون النسبة العقلية ذاتا لا بمعنى القائم بنفسه ولا بمعنى المستقل بالمفهومية فجوابه أن المراد بالذات هاهنا هو الحقيقة بمعنى ما به الشيء هو والنسبة ذات بهذا المعنى فلا إشكال