الأعيان المحسوسة بالحواس الظاهرة فيخرج به إدراكات هذه الحواس فإنها توجب تمييزا في الأمور العينية كما سيصرح به (لا يحتمل النقيض) أي لا يحتمل متعلق التمييز نقيض ذلك التمييز وبهذا القيد خرج الظن والشك والوهم فان متعلق التمييز الحاصل فيها يحتمل نقيضه بلا خفاء وكذا خرج الجهل المركب لاحتمال أن يطلع في المستقبل صاحبه على ما في الواقع فيزول عنه ما حكم به من الإيجاب أو السلب إلى نقيضه وكذا خرج التقليد لأنه يزول بالتشكيك ومحصله أن العلم صفة قائمة بمحل متعلقة بشيء توجب تلك الصفة إيجابا عاديا كون محلها مميزا للمتعلق تمييزا لا يحتمل ذلك المتعلق نقيض ذلك التمييز فلا بد من اعتبار المحل الّذي
(قوله إدراكات هذه الحواس) أي الظاهرة المعلومة لكل واحد وأما إدراكات الحواس الباطنة التي أثبتها البعض فهي داخلة في العلم عندهم أما الوهم فلكونه متعلقا بالمعاني الجزئية الغير المحسوسة وأما النخيل فلكونه غير مشروط بحضور المادة يكون موجبا بالذات لتميز أمر خيالي إلا أنه لمطابقته للمحسوس صار موجبا لتميزه ألا يرى أن تخيل زيد موجب لتميزه عما عداه سواء كان زيد موجودا أو معدوما (قوله أي لا يحتمل الخ) يعنى أن المذكور فيما سبق أمران الصفة والتمييز ولا يجوز أن يراد نقيض الصفة لعدم صحته في قولهم تمييز لا يحتمل النقيض فتعين الثاني فحينئذ الضمير في يحتمل لا يجوز إرجاعه إلى التمييز إذ الشيء لا يحتمل نقيض نفسه إلا أن يراد بالاحتمال جواز حصول نقيضه بدله عند المدرك وهو خلاف المتبادر فيكون راجعا إلى المتعلق الدال عليه لفظ التمييز وهي المعاني (قوله خرج الظن والشك والوهم) أي تصور النسبة من حيث يؤخذ من حيث التردد في الوقوع واللاوقوع على التساوي فانه بهذا الاعتبار ليس بعلم فدخوله من حيث ذاته في التصور الّذي هو قسم العلم لا ينافي ذلك وهو المراد من قولهم الشك من قبيل التصور (قوله بلا خفاء) لكون الاحتمال فيها متحققا في الحال بخلاف الجهل المركب والتقليد فانه لا احتمال فيها بالفعل لكنهما يحتملانه مآلا كما بينه والمراد بالاحتمال المنفي أعم من الاحتمال في الحال أو المآل (قوله قائمة بمحل الخ) تصريح بما علم ضمنا من قوله صفة وتوجب تمييزا للتنصيص على أنه صفة حقيقية ذات تعلقين (قوله إيجابا عاديا) هذا على تقدير كونه تعريفا للعلم الحادث وأما على تقدير شموله للعلم الحادث والقديم فالإيجاب أعم من الحقيقي والعادي (قوله نقيض ذلك التمييز) فالتمييز في التصور نفس الصورة والمتعلق الماهية المتصورة وفي التصديق النفي أو الإثبات والمتعلق الطرفان كذا أفاده الشارح في حواشي شرح مختصر الأصول
(قوله صفة قائمة بمحل) قوله قائمة صفة مؤكدة لصفة إذ قد اعتبر في مفهوم الصفة القيام بالغير كما أشار إليه فيما سبق