المفهومات الاصطلاحية والثاني من الماهيات الموجودة (السادس للحكماء) انه (حصول صورة الشيء) كليا كان أو جزئيا موجودا أو معدوما (في العقل) أي عنده ليتناول ادراك الجزئيات (و يقال) بعبارة ظاهرة الاختصاص بالكليات (هو تمثل ماهية المدرك) بفتح الراء (في نفس المدرك) بكسرها (وهو) أي كون العلم حصول الصورة أو تمثل الماهية (مبنى على الوجود الذهني وسنبحث عنه) أي عن الوجود الذهني وكون العلم عندهم عبارة عنه (و هذا) أي ما ذكروه في تعريف العلم (يتناول الظن والجهل) المركب (و التقليد بل الشك والوهم) أيضا (و تسميتها علما) أي جعلها مندرجة فيه كما ذهبوا إليه (يخالف استعمال اللغة والعرف والشرع) إذ لا يطلق على الجاهل جهلا مركبا انه عالم في شيء من استعمالات
)قوله حصول صورة الشيء) أن أريد بالصورة ما به تمييز الشيء في الخارج أو الذهن ليشمل العلم الحضوري أيضا لأنه صورة خارجية فكونه تعريفا لمطلق العلم ظاهر وكذا علم الواجب على القول بكونه بحصول الصورة في ذاته تعالى كما في الإشارات أو بحصولها في المجردات كما في شرحه وأما على القول بكونه عين ذاته أو عبارة عن التجرد فلا وان أريد بها ما يميز به في الذهن على ما قيل الأشياء في الخارج أعيان وفي الذهن صور فهو مبنى على نفي العلم الحضوري وأن العلم بأنفسنا وصفاتنا النفسانية أيضا حصولي (قوله أي عنده) بناء على اعتبار التوسع في الظرفية بادعاء أن الحصول في آلات الشيء حصول فيه لكونه في تصرفه كما يقال هذا المال في يد زيد لا أن في بمعنى مع على ما وهم لأنه لا بد من حمله على مقارنة الحال للمحل فالإشكال بحاله (قوله ظاهرة الاختصاص) أي بالنسبة إلى التعريف السابق وأن كلمة في وأن كانت ظاهرة في الظرفية الحقيقية لكنه يحتمل الظرفية التوسعية أيضا بخلاف في نفس المدرك بزيادة لفظ نفس فانه لا يحتملها (قوله تمثل ماهية المدرك في نفس المدرك) لم يعترض عليه بكونه دوريا بناء على ما ذكره المحقق في شرح الإشارات من أنه تعريف لفظي لا يتحاشى فيه عن لزوم الدور إذ ليس الغرض تحصيل المجهول بل تعيين المعلوم
)قوله أي عنده) لعل توجيهه على القاعدة أن يجعل في بمعنى مع كقوله تعالى ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ أي مع أمم فيكون محصل معناه معنى عند وإلا فكون في بمعنى عند لم يذكر في كتب العربية (قوله ظاهرة الاختصاص بالكليات) فان قلت العبارة الأولى أيضا ظاهرة الاختصاص بها فما الوجه في تخصيص ظهور الاختصاص بالثانية قلت بعد تسليم ظهور الاختصاص في الأولى أيضا لا شك أن الظهور والخفاء أمران نسبيان فمراده أن العبارة الثانية ظاهرة الاختصاص بالنسبة إلى العبارة الأولى لان