كما أورده المصنف في تحرير المسألة أن أحد المذاهب هو أن الماهيات كلها مجعولة إما البسيطة فلأنها ممكنة والممكن محتاج لذاته الى فاعل وإما المركبة فكذلك أيضا أو لان أجزاءها البسيطة مجعولة (والجواب أن المجعول هو الوجود الخاص) أي هويته (لا ماهية الوجود) فلا يلزم من ارتفاع المجعولية عن الماهيات بأسرها ارتفاع المجعولية رأسا واستغناء الممكن عن الفاعل المؤثر* المذهب (الثالث) الماهية (المركبة مجعولة بخلاف) الماهية (البسيطة لان شرط المجعولية الإمكان) وذلك لان المجعولية فرع الاحتياج الى المؤثر
(قوله والممكن محتاج لذاته الى فاعل) فيه أن اللازم أن يكون البسيط لذاته محتاجا الى فاعل والمدعى أن يكون في ذاته محتاجا الى فاعل لان النزاع في أن الماهيات هل هي في نفسها محتاجة الى فاعل أم لا فيجوز أن تكون لذاته لا لغيره محتاجا الى فاعل في الوجود ولا يكون محتاجا في ذاته الى شي ء لعل المصنف لأجل كون الاستدلال المشهور ظاهر البطلان تركه واستدل بما هو المذكور في الكتاب (قوله أو لان أجزاءها الخ) ولا نعنى بكون الشيء مجعولا إلا تعلق الجعل به سواء كان باعتبار ذاته أو باعتبار أجزائه (قوله والجواب الخ) حاصله منع الملازمة المدلول عليها بقوله لان كل ما فرض مجعولا فهو ماهية لجواز أن تكون هوية أي ماهية شخصية لا ماهية كلية وفيه أن النزاع في أن الماهية بمعنى ما به الشيء هو كليا أو جزئيا مجعولة أولا لا في الماهية الكلية وأما على ما ذكرنا من التقرير فحاصل الجواب منع الشرطية بناء على أن المجعول هوية الوجود لا ماهية الوجود الصادقة عليه فضلا عن مطلق الماهية ولا يلزم من صدق شي ء على شي ء أن يكون مجعولا وإلا يلزم أن تكون السلوب والعدمات الصادقة عليه مجعولة (قوله أي هويته) أي المراد بالوجود الخاص أشخاصه لا مفهومه الكلى (قوله الماهية المركبة مجعولة) لئلا يلزم نفى المجعولية بالكلية ولظهوره لم يتعرض له
فيتم التقريب ويناسب الجواب أيضا وفيه نظر إذ المقدر حينئذ أن ليس بعض الماهيات مجعولة لان نقيض الإيجاب الكلى الّذي ادعى هو السلب الجزئي وما ذكره إنما يتم لو كان المقدر السلب الكلي اللهم إلا أن يبنى الكلام على أن بعض الماهيات اذا لم تكن مجعولة كان الجميع كذلك إذ لا فرق بين ماهية وماهية بعد كونها خاصة ممكنة تأمل (قوله هو الوجود الخاص الخ) قيل يلزم أن تكون الماهية أيضا مجعولة لان جعل وجود العام ضروري في ضمن الخاص والجواب أن المجعولية هو الاحتياج ولا يلزم من الاحتياج الخاص الاحتياج العام وقد يجاب بان البحث في الماهية من حيث هي هي لا في الماهية المخلوطة كما سيعلم من التحرير