إلا بعد معرفته) لان المشتق مشتمل على معنى المشتق منه مع زيادة (و) أيضا (فعلى ما هو به) قيد (زائد) لا حاجة إليه (إذ المعرفة لا تكون إلا كذلك) لان إدراك الشيء لا على ما هو به جهالة لا معرفة (الثالث للشيخ) أبى الحسن الأشعري (فقال تارة) بالقياس إلى المحل (هو الّذي يوجب كون من قام به عالما أو) هو الّذي يوجب (لمن قام به اسم العالم) ومؤدى العبارتين واحد (و فيه دور ظاهر) لأخذ العالم في تعريف العلم (و) قال (أخرى) بالقياس إلى متعلق العلم (ادراك المعلوم على ما هو به وفيه الدور) لأخذ المعلوم في الحد (و) فيه (أن الإدراك مجاز عن العلم) لان معناه الحقيقي هو اللحوق والوصول والمجاز لا يستعمل في الحدود فان أجيب باشتهاره في معنى العلم قلنا لم يندفع بذلك تعريف الشيء بنفسه لان المعنى
(قوله جهالة لا معرفة) إذ لا يقال في العرف واللغة والشرع للجاهل جهلا مركبا انه عارف كيف ويلزم أن يكون أجهل الناس أعرفهم فما قيل انه كون اعتقاد الشيء لا على ما هو عليه جهالة غير مسلم ليس بشيء (قوله باشتهاره في معنى العلم) أي اشتهاره عند المليين في العلم بالمعنى المقابل للشك والظن والجهل والوهم
وارد فيه وفي أمثاله لان المراد بالمشتق ذاته لا مفهومه الموقوف كأنه قال العلم بالشيء معرفته على ما هو به وفيه بحث لان المعرفة حينئذ أن خص بعلم يحصل من الدليل بناء على ما قال الراغب من أن المعرفة اسم لما يحصل من العلم بعد تذكر المعهود والاستدلال بالآثار يخرج العلم الضروري بل التصور مطلقا وأن لم يختص يدخل التقليد والاعتقاد المطابق للواقع الناشئ عن دليل ظني والحاصل أن التقليد والظن المذكور إنما يخرجان بلفظ المعلوم لان الاعتقاد بالمظنون مثلا ليس معرفة المعلوم بل معرفة المظنون فلو أريد بالمعلوم ذاته لاختل التعريف اللهم إلا أن يقال المراد بالمعلوم ما يطلق عليه المعلوم ويمكن أن يعلم هذا الإطلاق بدون أن يعلم مفهوم العلم بالكنه كما يمكن أن يعلم أن زيدا يطلق عليه الفقيه عند العلماء بدون أن يعلم أن الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية وهذا وأن كان صرف التعريف إلى خلاف المتبادر لكن بعض الشر أهون من بعض وقد يقال في دفع الدور العلم المعرف هو الحاصل بالمصدر الّذي يقع وصفا للعالم ويستمر اتصافه به وأما معرفة المعلوم المشتق فإنما يتوقف على العلم بمعنى المصدر والتلازم بين المصدر وحاصله إنما هو في الوجود الخارجي لا في التعقل فلا دور فتأمل (قوله وأيضا فعلى ما هو به قيد زائد الخ) فليس من قبيل التصريح بما علم التزاما لان دلالة المعرفة عليه ليس بطريق الالتزام بل بطريق التضمن فلا احتياج إليه أصلا (قوله لان المعنى المجازي هو العلم الخ) أجاب الأستاذ المحقق بان المعنى المجازي المشهور للإدراك هو العالم بمعنى حصول الصورة في العقل وهو أعم من الّذي نحن بصدد تعريفه فاندفع تعريف الشيء بنفسه