الّذي جعلته موضوع الكلام ما ذا حال انيته قلت هي بينة بذاتها غير محتاجة إلى بيان كانية الموجود الذي هو موضوع العلم الإلهي ولا نعني بإنيتهما سوى حملهما على غيرهما إيجابا فتدبر (و قيل هو) أي موضوع الكلام (الموجود بما هو موجود) أي من حيث هو غير مقيد بشيء والقائل به طائفة منهم حجة الإسلام (و يمتاز) الكلام (عن الإلهي) المشارك له في إن موضوعه أيضا هو الموجود مطلقا (باعتبار وهو إن البحث هاهنا) أي في الكلام (على قانون الإسلام) بخلاف البحث في الإلهي فانه على قانون عقولهم وافق الإسلام أو خالفه (و فيه أيضا) كالقول الأول (نظر من وجهين الأول انه قد يبحث فيه) أي في الكلام (عن) أحوال (المعدوم والحال وعن) أحوال (أمور لا باعتبار أنها موجودة في الخارج) أي يبحث فيه عن أحوال لأمور لا تتوقف تلك الأحوال على وجود تلك الأمور في الخارج سواء كانت موجودة فيه أم لا (كالنظر والدليل) فيقال مثلا النظر الصحيح يفيد العلم أم لا والدليل وجه دلالته كذا وينقسم إلى كذا فان هذه كلها مسائل كلامية كما ستعرفه
فيما سوى الوجود أيضا مستنكر (قوله ولا نعني الخ) دفع لما يرد من إن المعدوم والموجود المطلق من الأمور الاعتبارية فكيف يصح القول ببداهة إنيتهما وحاصل الدفع إن المراد بإنيتهما إن مبدأهما موجود وانهما يحملان عليه لا انهما موجودان بذاتيهما (قوله أي يبحث الخ) دفع بهذا التفسير ما يرد على ظاهر العبارة من إن البحث عن الأمور لا باعتبار أنها موجودة لا يقتضي إن لا يكون تلك الأحوال أحوال الأمور الموجودة بل إن لا يكون وجودها ملحوظا في البحث فلا يتم التقريب (قوله فان هذه كلها مسائل كلامية) لكونها مما يتوصل بها في إثبات العقائد الدينية فالقول بان مباحث النظر والدليل من المبادئ ومباحث الحال والمعدوم من لواحق مسألة الوجود تتميما للمقصود بالتعرض لما يقابله تكلف
(قوله أي يبحث فيه عن أحوال الخ) لما كان المبحوث عنه في العلم أحوال الموضوع وأعراضه لا نفسه قدر الشارح لفظ الأحوال في كلام المصنف في موضعين ثم لما كان إقحام لفظ الاعتبار في كلامه موهما بان الواجب له مدخلية القيد في البحث لا في العروض كما نقلته من التلويح وقد عرفت بطلانه فسر الشارح بما ذكره ونص على إن المراد عدم مدخلية الوجود في لحوق تلك الأحوال إلا أنه إنما يظهر ورود هذا الوجه من النظر لو كان القيد المميز هو الوجود وليس كذلك بل هو قيد كون البحث على قانون الإسلام فليفهم