الكلام ذاته تعالى (أما كون إثبات الصانع بينا بذاته) فلا يحتاج إلى بيان أصلا (أو كونه مبينا في علم أعلى) سواء كان شرعيا أولا فان بيان وجود الموضوع إنما يجوز في الأعلى الذي هو أعم موضوعا دون الأدنى لان الأخص يثبت في الأعم بانقسامه إليه وإلى غيره دون العكس (و القسمان) يعني كون إثباته تعالى بينا بذاته وكونه مبينا في علم أعلى من الكلام (باطلان) أما بطلان الأول فمما لا ينبغي إن يشك فيه وأما بطلان الثاني فقد خالف فيه الأرموي حيث جوز إن يكون ذاته تعالى مسلم الأنية في الكلام مبينا في العلم الإلهي الباحث عن أحوال الموجود بما هو موجود المنقسم إلى الواجب وغيره وهو مردود بأن إثباته تعالى هو المقصد الأعلى في علمنا هذا وأيضا كيف يجوز كون أعلى العلوم الشرعية أدنى من علم غير شرعي بل احتياجه إلى ما ليس علما شرعيا مع كونه أعلى منه مما يستنكر أيضا فان قلت المعلوم
)قوله بانقسامه إليه وإلى غيره) في الخارج أو في الذهن أو في نفس الأمر وهو من الأعراض الذاتية للأعم ويستلزم وجود الأقسام في ظرف الانقسام مثلا يقال في الإلهي الموجود منقسم في الخارج إلى الواجب والممكن والممكن إلى الجوهر والعرض والجوهر إلى الأقسام الخمسة والعرض إلى الأجناس التسعة إلى غير ذلك فيلزم وجود تلك الأقسام في الخارج (قوله فمما لا ينبغي الخ) هذا بالنظر إلى طور العقل وأما عند أرباب المكاشفات فوجوده تعالى بديهي حتى قيل إن خفاءه لكمال ظهوره إذ لا ضد له وسئل الجنيد عن الدليل على وجوده تعالى فقال اغنى الصباح عن المصباح ولعل الحق هذا فان وجوده تعالى في سلسلة الممكنات كوجود الواحد في مراتب الأعداد ووجود المضيء بالذات في الأمور المستضيئة بالغير ووجود القاسم بالذات في الأمور الغير القائمة بذاتها بديهي والدلائل التي أوردوها أخفي من هذا المطلوب (قوله بل احتياجه الخ) أفاد بالإضراب إن احتياجه على تقدير أخصية موضوعه وإن احتياجه
في الأعراض الذاتية الحمل بالاشتقاق ولا مانع من أن يقال زيد صاحب هذا الوجود فتأمل (قوله لان الأخص يثبت في الأعم بانقسامه إليه وإلى غيره) مثلا يبين موضوع العلم الطبيعي أعني الجسم الطبيعي في العلم الإلهي الّذي موضوعه الموجود مطلقا بأن يقال الموجود إما ممكن أو واجب والممكن إما جوهر أو عرض والجوهر أما جسم طبيعي أو غيره (قوله بان إثباته تعالى هو المقصد الأعلى في علمنا هذا) فان قلت هذا ينافي ما مر من إن الوجود لا يكون عرضا ذاتيا للواجب قلت بطلان الشق الأول فيما سبق على تقدير كون الموضوع ذات اللّه تعالى أما اذا كان المعلوم أو الموجود فلا يلزم أن يكون الوجود المطلق من الأعراض الغريبة وبالجملة إثبات الوجود المطلق للباري تعالى في علمنا هذا ليس باعتباراته موضوع للفن بل باعتبار انه موضوع المسألة ولا دليل على وجوب كون محمول المسألة مساويا لموضوعها