فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 2156

فان تحصيل المعرفة كما يتوقف على النظر يتوقف أيضا على عدمها لامتناع تحصيل الحاصل وكذلك يتوقف على الشك عند بعضهم مع أنه ليس يلزم من وجوب تحصيل المعرفة وجوب عدم المعرفة ولا وجوب الشك اتفاقا (قلنا الكلام فيما يكون الوجوب مطلقا والمقدمة) يعني ما لا يتم الواجب إلا به (مقدورة والوجوب هاهنا) أي وجوب المعرفة (مقيد بعدم المعرفة) عند الكل فان العارف لا يجب عليه تحصيل المعرفة (أو الشك) عند من يقول بأن تحصيل المعرفة بالنظر يجب أن يكون مقارنا للشك واذا كان وجوب الواجب مقيدا بوجود مقدمته لم يستلزم وجوبها كوجوب الزكاة والحج إذ ليس تحصيل النصاب والاستطاعة واجبا وأيضا يمكن أن يناقش في مقدورية عدم المعرفة والشك فان قلت اذا كان وجوب المعرفة مقيدا بما ذكرتم لم تكن المعرفة من قبيل الواجب المطلق فلا يلزم وجوب مقدماتها قلت وجوبها مطلق بالقياس إلى النظر وإن كان مقيدا بالقياس إلى ما ذكرنا فان الإطلاق والتقييد مما يختلف بالإضافة أ لا ترى أن وجوب الصلاة مقيد بوجود العقل وإن لم يكن مقيدا بوجود الطهارة ومن ثمة عرف الواجب المطلق بما لا يتوقف وجوبه على مقدمة وجوده من حيث هو كذلك (التاسع لا نسلم إن ما لا يتم الواجب) المطلق (إلا

(قوله اتفاقا) متعلق بقوله ليس يلزم أي عدم وجوب عدم المعرفة وعدم وجوب الشك من وجوب تحصيل المعرفة متفق عليه فلا ينافي ما سيجي ء من أن الشك واجب عند أبى هاشم (قوله وأيضا يمكن الخ) فانهما غير مقدورين ابتداء وإن كانا مقدورين بقاء (قوله ومن ثمة عرف الخ) حيث اعتبر فيه قيد الحيثية المشعرة بجواز عدم كونه واجبا مطلقا من حيثية أخرى

أما التوجه التام المستتبع للإلهام فان لزم قرانه للمجاهدات الشاقة والمخاطرات الكثيرة كالتصفية فهو في حكم ما لا يكون مقدورا كما صرح به وإن لم يلزم فحصول مرادهم لخاصية في نفوسهم الخاصة كما صرح به بعضهم ولا قدرة عليها حينئذ وأما التعليم فالقائلون به أعنى الملاحدة يدعون انحصاره في جماعة مخصوصة فأمره حينئذ في غاية الإشكال (قوله ولا وجوب الشك اتفاقا) سيجي ء أن أبا هاشم يقول بوجوب الشك وبلزومه فيما ذكر فكيف يدعي الاتفاق اللهم إلا أن يقال بعد تسليم أن ليس المراد اتفاق غير أبى هاشم إنما قال اتفاقا بناء على أنه مقتضى القاعدة على ما سيجي ء هناك فالاتفاق الضمني متحقق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت