إلا بمجموعهما والإلهام على تقدير ثبوته لا يأمن صاحبه أنه من اللّه فيكون حقا أو من غيره فيكون باطلا إلا بعد النظر وإن لم يقدر على تقريره وتحريره وكذا الحال في التصفية أ لا ترى أن رياضة المبطلين من اليهود والنصارى تؤديهم إلى عقائد باطلة فلا بد من الاستعانة بالنظر (أو) قلنا (المراد) أنه (لا مقدور لنا) من طرق المعرفة (إلا بالنظر) فان التعليم والإلهام من فعل الغير فليس شي ء منهما مقدورا لنا وأما التصفية كما هو حقها فتحتاج إلى مجاهدات شاقة ومخاطرات كثيرة قلما يفي بها المزاج فهي في حكم ما لا يكون مقدورا (أو) قلنا (نخصه) أي وجوب النظر في المعرفة (بمن لا طريق له) إليها (إلا بالنظر) وذلك بأن لا يكون متمكنا إلا منه كجمهور الناس (إذ من عرف اللّه بغيره) من الطرق النادرة التي توصل إلى معرفته (لم يجب) النظر (عليه الثامن) سلمنا أن المعرفة لا تحصل إلا بالنظر لكن لا يلزم من هذا وجوب النظر إذ (الدليل) الذي بنيتموه عليه (منقوض بعدم المعرفة وبالشك)
(قوله وكذا الحال في التصفية الخ) لم يلتفت إلى ما في شرح المقاصد من أن التصفية لا عبرة بها إلا يعد طمأنينة النفس في المعرفة وذلك بالنظر لأنه ذكر الإمام في الإحياء أن السالك يكفيه في السلوك التقليد في العقائد والظن الراجح بها ثم بعد السلوك والتصفية يحصل له العلم اليقيني بها (قوله أو المراد الخ) يعنى أن المستثنى منه المقدر بسبب مقدور والأمور المذكورة غير مقدورة وإن كان التوجه الموصل إلى الإلهام والطلب التام الموصل إلى التعليم مقدورين لنا فلا يرد النقض بهما (قوله أو قلنا نخصه الخ) يعنى إن المراد إنها لا تتم إلا بالنظر لمن لا طريق له غيره بناء على أن المدعى خاص وهو وجوب النظر لمن لا طريق له سواه (قوله منقوض الخ) يعنى أن الدليل المذكور بعينه جار في عدم المعرفة والشك مع تخلف الحكم عنه أعني وجوبهما بأن تقول معرفة اللّه واجبة إجماعا وهي لا تتم إلا بعدم المعرفة والشك وما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب
(قوله والإلهام على تقدير ثبوته لا يأمن صاحبه الخ) قيل عليه قد سبق أن الفرق بين العلم والجهل قد يعلم بالبديهة فلم لا يجوز أن يعرف التوجه بالبديهة بعد رعاية شرائط كمال التوجه أن الحاصل علم فائض من اللّه تعالى لا جهل وهذا الاعتراض يرد على قوله أيضا فلا بد من الاستعانة بالنظر إذ يجوز أن يعلم حقية الحاصل بالتصفية المقرونة بشرائط كمالها بداهة أو حدسا فليتأمل [قوله فان التعليم والإلهام من فعل الغير] فان قلت طريق حكماء الهند التوجه التام المقدور مع أمور مقدورة كما سبق وطريق التعليم الطلب والجد أ لا ترى أن من طلب وجدّ وجد فبين الطريقين والإلهام والتعليم لزوم عادى كما هو مذهب الأشعري في النظر وهذا القدر يكفى في ثبوت التكليف قلت