وقالَ آخَرُ في الشَّمْلِ بإسكانِ الميمِ:
أَتَى أَبَدٌ مِنْ دُونِ حِدْثَانِ عَهْدِهَا وجَرَّتْ عَلَيْهَا كُلُّ نَافِجَةٍ شَمْلِ
وقالَ عُمَرُ بنُ أبي رَبِيعَةَ في الشَّمَلِ بفتحِ الميمِ:
أَلَمْ تَرْبَعْ عَلى الطَّلَلِ ومَغْنَى الحيِّ كالخِلَلِ
تُعَفِّي رَسْمَهُ الأَرْوَا حُ مَرُّ صَبًا معَ الشَّمَلِ؟
وقالَ ابنُ مَيَّادَةَ في الشَّمُولِ:
ومَنْزِلَةٍ أُخْرَى تَقَادَمَ عَهْدُهَا بذِي الرِّمْثِ يَعْفُوها صَبًا وشَمُولُ
3 -تَرَى بَعَرَ الأَرَامِ فِي عَرَصَاتِهَا وقِيعَانِهَا كَأَنَّهُ حَبُّ فُلْفُلِ
(الأَرَامُ) : الظِّبَاءُ البِيضُ، واحِدُها: رِئْمٌ. و (العَرَصَاتُ) : جمعُ عَرْصَةٍ، وهيَ الساحةُ. و (القِيعَانُ) : جمعُ قَاعٍ، وهوَ الموضِعُ الذي يَسْتَنْقِعُ فيهِ الماءُ.
وهذا البيتُ وما بعدَهُ مِمَّا يُزادُ في هذهِ القصيدةِ، قالَ الأصمعيُّ: والأَعْرَابُ تَرْوِيهِمَا.
4 -كَأَنِّي غَدَاةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُوا لَدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ
(سَمُرَاتٌ) : جمعُ سَمُرَةٍ، وهيَ شجرةٌ لها شَوْكٌ، يقولُ: لَمَّا تَحَمَّلُوا اعْتَزَلْتُ أَبْكِي، كأنِّي ناقِفُ حَنْظَلٍ. وإنَّما شَبَّهَ نفسَهُ بهِ؛ لأنَّ ناقِفَ الحَنظلِ تَدْمَعُ عيناهُ؛ لحرارةِ الحنظَلِ. و (النَّقْفُ) : نَقْفُكَ رَأْسَ الرَّجُلِ بِعَصًا أوْ غيرِها، قالَ الشاعِرُ:
إنَّ بِهَا أَكْتَلَ أوْ رِزَامًا خُوَيْرِبَيْنِ يَنْقُفَانِ الْهَامَا
يعني: لِصَّيْنِ. وخُوَيْرِبٌ: تصغيرُ خاربٍ، وهوَ سارقُ الإبلِ خاصَّةً. وقَالُوا: (النَّقْفُ) كسرُ الهامَةِ عن الدِّماغِ، وأَنْقَفْتُكَ المُخَّ؛ أيْ: أَعْطَيْتُكَ العَظْمَ لِتَسْتَخْرِجَ مُخَّهُ. وناقِفُ الحَنْظَلِ: الذي يَسْتَخْرِجُ الهَبِيدَ، وهوَ حَبُّ الحَنْظَلِ.
5 -وُقُوفًا بِهَا صَحْبِي عَلَيَّ مَطِيَّهُمْ يَقُولُونَ: لا تَهْلِكْ أَسًى وتَجَمَّلِ
(وُقُوفًا) : منصوبٌ على الحالِ، والعاملُ فيهِ (قِفَا) كما تقولُ: وَقَفْتُ بدارِكَ قائمًا سُكَّانُها. فإنَّ قيلَ: كيفَ؟ قالَ: (وُقُوفًا بِهَا صَحْبِي) . والصَّحْبُ: جماعةٌ. وقولُهُ: (وُقُوفًا) فعلٌ مُتَقَدِّمٌ لا ضميرَ فيهِ، فلِمَ لَمْ يَقُلْ: وَاقِفًا بها صَحْبِي كما تقولُ: مَرَرْتُ بدارِكَ قائمًا سُكَّانُها؟
فالجوابُ: أنَّ الاختيارَ، عندَ سِيبَوَيْهِ، فيما كانَ جَمْعًا مكسَّرًا، أنْ تقولَ فيهِ: مَرَرْتُ برجلٍ حِسانٍ قَوْمُهُ. فإنْ كانَ ممَّا يُجْمَعُ جمعَ السلامةِ كانَ الاختيارُ تركَ التثنيَةِ والجمعِ، فتقولُ: مَرَرْتُ برجلٍ صالحٍ قَوْمُهُ، كما قالَ زُهَيْرٌ: