الصفحة 6 من 139

بزيدٍ]، وإعرابُه: [مَرَرْتُ] : فعلٌ وفاعلٌ، [بزَيدٍ] : الباءُ حرفُ جرٍّ، و [زيدٍ] : مجرورٌ بالباءِ وعَلامةُ جَرِّهِ كسْرةٌ ظاهِرَةٌ في آخِرِه، ولا بينَ أن يكونَ اسْمًا نحوَ: [مَرَرْتُ بغُلامِ زيدٍ] ، فـ [زيدٍ] : مجرورٌ بالمضافِ وهو [غلامِ] ، وعَلامةُ جَرِّهِ كسْرةٌ ظاهِرَةٌ في آخِرِه، ولا ثالثَ لهما علَى الصحيحِ.

وأمَّا القولُ بالْجَرِّ بالإضافةِ في [غُلامِ زيدٍ] ، والجرِّ بالتَّبَعِيَّةِ نحوَ: [مَرَرْتُ بزَيدٍ العاقلِ] فهو ضَعيفٌ؛ لأنَّ الصحيحَ أنَّ زيدًا في قولِك: [مَرَرْتُ بغلامِ زيدٍ] مجرورٌ بالمضافِ الذي هو [غلامِ] كما تَقَدَّمَ، والعاقلُ في المثالِ المذكورِ نعتٌ لـ [زيدٍ] ، فهو مجرورٌ بالحرْفِ الذي جُرَّ به [زيدٍ] وهو الباءُ.

وكذلك الجرُّ بالتوَهُّمِ والجرُّ بالمجاوَرَةِ ضعيفٌ أيضًا، فالأوَّلُ نحوُ: [ليس زيدًا قائمًا ولا قاعدٍ] بِجَرِّ [قاعدٍ] عَطْفًا علَى [قائمًا] الواقِعِ خَبَرًا لليس بتَوَهُّمِ دُخولِ الباءِ عليه؛ لأنها تُزادُ بعدَ خَبَرِ ليس كثيرًا، والثاني نحوُ: [هذا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ] لِمُجاوَرَتِه لضَبٍّ المجرورِ قَبْلَه، وهو نعتٌ لـ [جُحْرُ] المرفوعِ قبلَه، وإعرابُه: [ها] : حرفُ تنبيهٍ، و [ذا] : اسمُ إشارةٍ مبتدأٌ مَبْنِيٌّ علَى السُّكونِ في مَحَلِّ رَفْعٍ؛ لأنه اسمٌ مَبْنِيٌّ لا يَظْهَرُ فيه إعرابٌ: و [جُحْرُ] : خَبَرُ المبتدأِ، و [حُجْرُ] : مضافٌ، و [ضَبٍّ] : مُضافٌ إليهِ، وهو مَجْرورٌ وعَلامةُ جَرِّهِ كسْرةٌ ظاهِرَةٌ في آخِرِه، و [خَرِبٍ] بالْجَرِّ: نعتٌ لِـ [جُحْرٍ] ، ونعتُ المرفوعِ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه ضَمَّةٌ مُقَدَّرَةٌ علَى آخِرِه مَنَعَ مِن ظُهورِها اشتغالُ المَحَلِّ بحركةِ المجاوَرَةِ، فـ [زيدٍ] في [مَرَرَتْ بزيدٍ وغلامِ زيدٍ] اسمٌ؛ لوُجودِ الخَفْضِ في آخِرِه وهو كسرةُ الدالِ، وقولُه:

(والتنوينِ) : والواوُ حرْفُ عطْفٍ، و [التنوينِ] : معطوفٌ علَى الخفْضِ، والمعطوفُ علَى المجرورِ مجرورٌ وعَلامةُ جَرِّهِ كسْرةٌ ظاهِرَةٌ في آخِرِه، يعني: أنَّ الاسمَ كما يَتَمَيَّزُ بالخفْضِ يَتَمَيَّزُ بالتنوينِ أيضًا، ومعْنَاهُ لُغةً: التصويتُ، يُقالُ: نَوَّنَ الطائرُ؛ إذا صَوَّتَ، واصْطِلاحًا: نُونٌ ساكنَةٌ تَلْحَقُ آخِرَ الاسمِ لَفْظًا وتُفَارِقُه خَطًّا ووَقْفًا، فخَرَجَ بقولِه: (ساكنَةٌ) النونُ الْمُتَحَرِّكَةُ، كنُونِ [رَعْشَنٌ] للمُرْتَعِشِ، و [ضَيْفَنٌ] للطُّفَيْلِيِّ الذي يَتْبَعُ الضيفَ؛ فإنَّ نُونَهما مُتَحَرِّكَةٌ، وخَرَجَ بقولِه: (تَلْحَقُ الآخِرَ) ما تَلْحَقُ الأَوَّلَ نحوُ: [انْكَسَرَ] ، وما تَلْحَقُ الوسَطَ، نحوَ: مُنْكَسِرٌ، وخَرَجَ بقولِه: [لَفْظًا لا خَطًّا] . نونُ التوكيدِ الخفيفةُ نحوَ لنَسْعَفَنْ ولَيَكُونَنْ.

والتنوينُ علَى أربعةِ أقسامٍ:

تنوينُ التمكينِ: وهو اللاحقُ للأسماءِ الْمُعْرَبَةِ ما نُوِّنَ منها كان مُتَمَكِّنًا في الاسميَّةِ أَمْكَنَ مِن غيرِه، نحوُ: [زيدٌ ورجُلٌ] في [جاءَ زيدٌ ورجُلٌ] ، فـ [زيدٌ] و [رَجُلٌ] اسمانِ لوُجودِ التنوينِ فيهما، وما لم يُنَوَّنْ كان مُتَمَكِّنًا غيرَ أَمْكَنَ، نحوَ: أحمدَ وإبراهيمَ.

القِسمُ الثاني: تَنوينُ المقابَلَةِ: وهو اللاحقُ لِجَمْعِ الْمُؤَنَّثِ السالِمِ، نحوُ: [جاءتْ مُسْلِمَاتٌ] ؛ فإنه في مُقابلَةِ النونِ في جَمْعِ الْمُذَكَّرِ السالِمِ، نحوُ: [جاءَ مسلمونَ] ، وإعرابُه: [جاءَ] : فعلٌ ماضٍ، والتاءُ: علامةُ التأنيثِ، و [مسلِماتٌ] : فاعِلٌ مرْفُوعٌ، وَعَلامةُ رفْعِه ضمَّةٌ ظاهِرةٌ في آخِرِه، وإعرابُ [جاءَ مسلمونَ] : [جاءَ] : فعلٌ ماضٍ، و [مسلمون] : فاعِلٌ مرْفُوعٌ بالواوِ نِيابةً عن الضمَّةِ، والنونُ عِوَضٌ عن التنوينِ في الاسمِ الْمُفْرَدِ.

القِسْمُ الثالثُ: تَنوينُ العِوَضِ: وهو اللاحقُ لـ [إِذْ] مِن [حينئذٍ] و [يَومئذٍ] ؛ فإنه عِوَضٌ عن جُملةٍ، قالَ تعالَى: {وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ} ، والأصلُ: وأنتم حينَ إذ بَلَغَتِ الرُّوحُ الْحُلقومَ تَنْظُرُونَ، فحُذِفَتْ جُملةُ [بَلَغَتِ الروحُ الْحُلقومَ] وأُتِيَ بتنوينِ [إذْ] عِوَضًا عنها، فصارَ [حينئذٍ تَنْظُرون] ، وإعرابُه: [وأنتْم] : الواوُ واوُ الحالِ، [أنْ] : ضميرٌ مُنْفَصِلٌ مبتدأٌ مَبْنِيٌّ علَى السُّكونِ في مَحَلِّ رَفْعٍ؛ لأنه اسمٌ مَبْنِيٌّ لا يَظْهَرُ فيه إعرابٌ، والتاءُ: حَرْفُ خِطابٍ لا مَحَلَّ لها مِن الإعرابِ، والميمُ: عَلامةُ الجمْعِ، و [حينَ] : ظَرْفُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت