الصفحة 5 من 139

والثاني الفعلُ، ومعْنَاهُ لُغةً: الحدَثُ، واصْطِلاحًا: كلمةٌ دَلَّتْ علَى معنًى في نفسِها واقْتَرَنَتْ بزمانٍ؛ فإن دلَّ علَى حَدَثٍ وَقَعَ وانقَطَعَ فهو: الماضي، نحوُ: [ضَرَبَ] ، وإن دَلَّ علَى حَدَثٍ في زمنٍ يَقْبَلُ الحالَ والاستقبالَ فهو: المضارِعُ، نحوُ: [يَضْرِبُ] ، وإن دَلَّ علَى حَدَثٍ يَقبلُ الاستقبالَ فهو: الأمْرُ، نحوُ: [اضرِبْ] ، فقد عَلِمْتَ أنَّ الفعلَ ثلاثةُ أقسامٍ أيضًا.

والثالثُ: الحرفُ، ومعْنَاهُ لُغةً: الطرَفُ، بفَتْحِ الراءِ، واصْطِلاحًا: كلمةٌ دَلَّتْ علَى معنًى في غيرِها كـ [لَمْ] مِن قولِك: [لَمْ يَضْرِبْ] ؛ فإنَّ لم معناها النَّفْيُ، ولم يَظْهَرْ إلا في الفعلِ بعدَها، وهو أيضًا ثلاثةُ أقسامٍ:

حرْفٌ مشترَكٌ بينَ الأسماءِ والأفعالِ؛ نحوُ: [هل] ، تَقولُ: [هل قامَ زيدٌ] ، وإعرابُه: [هل] : حرْفُ اسْتِفهامٍ، و [قامَ] : فعلٌ ماضٍ، و [زيدٌ] : فاعِلٌ مرْفُوعٌ، وَعَلامةُ رفْعِه ضمَّةٌ ظاهِرةٌ في آخِرِه. و [هل زيدٌ قائمٌ] ، وإعرابُه: [هل] : حرْفُ اسْتِفهامٍ، و [زيدٌ] : مبتدأٌ مرفوعٌ بالابتداءِ، وَعَلامةُ رفْعِه ضمَّةٌ ظاهِرةٌ في آخِرِه، و [قائمٌ] : خَبَرُه، فـ [هل] في المثالِ الأوَّلِ: داخلةٌ علَى الفعلِ وهو [قامَ] ، وفي الثاني: داخلةٌ علَى الاسمِ وهو [زيدٌ] .

وحرْفٌ مُخْتَصٌّ بالأسماءِ، نحوُ الباءِ في قولِك: [مَرَرْتُ بزيدٍ] ، وإعرابُه: [مَرَّ] : فعلٌ ماضٍ، والتاءُ فاعلٌ مَبْنِيٌّ علَى الضمِّ في مَحَلِّ رَفْعٍ؛ لأنه اسمٌ مَبْنِيٌّ لا يَظْهَرُ فيه إعرابٌ. بـ [زيدٍ] : الباءُ حرفُ جرٍّ، و [زيدٍ] : مجرورٌ بالباءِ وعَلامةُ جَرِّهِ كسْرةٌ ظاهِرَةٌ في آخِرِه.

وحرْفٌ مُخْتَصٌّ بالأفعالِ، نحوُ: [لمْ] ، مِن قولِك: [لم يَضْرِبْ زيدٌ] ، وإعرابُه: [لم] حَرْفُ نَفْيٍ وجَزْمٍ وقَلْبٍ، و [يَضرِبْ] : فعْلٌ مُضارِعٌ مَجْزومٌ بِـ [لَمْ] ، وعَلامةُ جزْمِهِ السُّكُونُ، و [زيدٌ] : فاعِلٌ مرْفُوعٌ، وَعَلامةُ رفْعِه ضمَّةٌ ظاهِرةٌ في آخِرِه.

ولَمَّا كان الاسمُ والفعلُ لا يَخْلُوَانِ عن المعنَى، والحرفُ قد يكونُ له مَعْنًى وقد لا يَكونُ؛ قُيِّدَ الحرفُ بقولِه: (جاءَ لمعنًى) . يَعْنِي: أنَّ الحرفَ لا يكونُ له دَخْلٌ في تَركيبِ الكلامِ إلا إذا كان له معنًى كـ [هَلْ] و [لَمْ] ؛ فإنَّ [هل] معناها: الاستفهامُ، و [لم] معناها: النَّفْيُ، فإنْ لم يَكُنْ له معنًى لا يَدْخُلُ في تَركيبِ الكلامِ، كزايِ [زَيدٍ] ويائِه ودَالِه؛ لأنها لا مَعْنَى لها.

مِثالُ تركيبِ الكلامِ مِن الثلاثةِ: [لم يَضْرِبْ زيدٌ] ، وإعرابُه: [لم] : حَرْفُ نفْيٍ وجَزْمٍ وقَلْبٍ، و [يَضْرِبْ] : فعْلٌ مُضارِعٌ مَجْزومٌ بِـ [لَمْ] ، وعَلامةُ جَزْمِهِ السُّكونُ، و [زيدٌ] : فاعلٌ وهو مرفوعٌ، وَعَلامةُ رفْعِه ضمَّةٌ ظاهِرةٌ في آخِرِه، وليس المرادُ أنه يُشتَرَطُ تركيبُ الكلامِ من الثلاثةِ؛ فقد يكونُ مُرَكَّبًا مِن اسمين فقط كـ [زيدٌ قائمٌ] ، وإعرابُه: [زيدٌ] : مبتدأٌ مرفوعٌ بالابتداءِ، وَعَلامةُ رفْعِه ضمَّةٌ ظاهِرةٌ في آخِرِه، و [قائمٌ] : خَبَرُهُ وهُوَ مَرْفوعٌ، وَعَلامةُ رفْعِه ضمَّةٌ ظاهِرةٌ في آخِرِه.

ومن فِعْلٍ واسمٍ، نحوُ: [قامَ زيدٌ] ، وإعرابُه: [قامَ] : فعلٌ ماضٍ، و [زيدٌ] : فاعلٌ وهو مرفوعٌ، بل المرادُ أنه لا يَخْرُجُ عن الثلاثةِ، بل يكونُ دائرًا بينَها.

(فالاسمُ) : الفاءُ فاءُ الفصيحةِ، وضابطُها: أنْ تَقَعَ في جوابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ، فكأنه قالَ هنا: إذا أَرَدْتَ أن تَعْرِفَ ما يَتَمَيَّزُ به كلٌّ مِن: الاسمِ، والفعلِ، والحرفِ، فالاسمُ .... إلَى آخِرِه. و [الاسمُ] : مُبْتَدأٌ مَرْفوعٌ بالابْتِداءِ. وقولُه:

(يُعْرَفُ) : فعلٌ مضارِعٌ مَبْنِيٌّ للمجهولِ، وهو مرفوعٌ، وَعَلامةُ رفْعِه ضمَّةٌ ظاهِرةٌ في آخِرِه، ونائبُ الفاعلِ ضميرٌ مُسْتَتِرٌ فيه جوازًا تقديرُه هو يعودُ علَى الاسمِ، والجملةُ مِن الفعلِ ونائبِ الفاعلِ في مَحَلِّ رَفْعٍ خبرُ المبتدأِ. وقولُه:

(بالخفْضِ) : الباءُ حرفُ جرٍّ، و [الخفْضِ] : مجرورٌ بالباءِ وعَلامةُ جَرِّهِ كسْرةٌ ظاهِرَةٌ في آخِرِه، والجارُّ والمجرورُ مُتَعَلِّقٌ بـ [يُعْرَفُ] ، و [أل] في [الاسمِ] للعَهْدِ الذِّكْرِيِّ، كما في قولِه تعالَى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} أي: الاسمُ المتقدِّمُ في التقسيمِ يُعْرَفُ - أي: يَتَمَيَّزُ - مِن الفعلِ والحرفِ بالخفْضِ في آخِرِه، والخفْضُ معْنَاهُ لُغةً: ضِدُّ الرفْعِ وهو التَّسَفُّلُ، واصْطِلاحًا: تغييرٌ مَخصوصٌ عَلامتُه الكسرةُ وما نابَ عنها، ولا فَرْقَ في عاملِ الْخَفْضِ بينَ أن يكونَ حَرْفًا نحوَ: [مَرَرْتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت