الدرسُ السابعُ
(1) وهؤلاء هم أكفرُ النَّاسِ وأضَلُّهم وأبعدُهم عن الهدَى؛ حيثُ نَسَبُوا الرسُلَ إلى التجهيلِ وإلى التخييلِ، وأنَّهم أَتَوْا بغيرِ الحقيقةِ، وأَنَّهُم زَعَمُوا للنَّاسِ أشياءَ لا حَقِيقَةَ لها، وهذا من أكبرِ الكفرِ، وأضلِّ الضَّلالِ، نسألُ اللَّهَ العافيةَ، وهذا قولُ الفلاسفةِ المُلْحِدِينَ الذين لا يَعْرِفُونَ رَبًّا، ولا إلهًا ولا دِينًا، وهكذا مَن تَبِعَهم مِن الملاحدةِ والرافِضَةِ والصُّوفِيَّةِ وغيرِهم. نَسْأَلُ اللَّهَ العافِيَةَ.
(2) وهذا كلُّه واضِحٌ في الردِّ على الجَهْمِيَّةِ والمُعْتَزِلَةِ؛ فإنَّ نصوصَ الصفاتِ أوضحُ شيءٍ وأظهرُ، قد جاءَ بها الكتابُ العزيزُ الذي هو أصدقُ كلامٍ، وجاءتْ به السنَّةُ الصحيحةُ، فعُلِمَ بذلك أنَّ صفاتِ الربِّ وأسماءَه أمرٌ ثابتٌ وحقٌّ، حتى أهلُ الجاهليَّةِ في جَاهِلِيَّتِهم لم يُنْكِرُوا ذلك.
فإثباتُ الصفاتِ والأسماءِ أعظمُ وأكبرُ في الأدِلَّةِ مِن إثباتِ المعادِ والجنَّةِ والنَّارِ وغيرِ ذلك، فإذا سَاغَ لهؤلاءِ المُجْرِمِينَ أنْ يَتَأَوَّلُوها، فتَحُوا البابَ للملاحِدَةِ في تأويلِ آياتِ المَعَادِ وما يَتَعَلَّقُ بنصوصِ المَعَادِ في الكتابِ والسنَّةِ.
ولهذا أَجْمَعَ أهلُ السنَّةِ والجماعةِ على الردِّ على هؤلاء وهؤلاء، وأنَّ شُبُهَاتِ الفلاسفةِ باطلةٌ، وهكذا شُبُهَاتُ أهلِ الكلامِ مِن الجَهْمِيَّةِ والمُعْتَزِلَةِ ومَن سَلَكَ سبيلَهم مِن أبطلِ الباطلِ وأضلِّ الضلالِ، والنصوصُ واضحةٌ بَيِّنَةٌ ثابِتَةٌ في بيانِ ما أخْبَرَ اللَّهُ به مِن مَعَادِ الأبدانِ، وما يكونُ نهايةَ أهلِ الجنَّةِ وأهلِ النَّارِ، وما أعَدَّ اللَّهُ لهؤلاءِ وهؤلاءِ، كلُّ ذلك مِن أوضحِ النصوصِ وأَبْيَنِها، وهي أمورٌ قَطْعِيَّةٌ قَطَعَ بها المؤمنونَ والمسلمونَ، وكذلكَ الصفاتُ سَوَاءٌ بسواءٍ مِن بابِ أَولَى.
(3) وهذا كلُّه يَدُلُّ على قِلَّةِ أَدَبِ اليهودِ، وعَدَمِ إيمانِهم، وقِلَّةِ بصائِرِهم وعَدَمِ حَيَائِهِم منه جلَّ وعلا، ولهذا قالوا هذه المقالاتِ الشنيعةَ: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} ، {إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} ، (اسْتَرَاحَ لَمَّا فَرَغَ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) ، وجَعَلُوا يومَ السَّبْتِ هو يومَ الاسْتِرَاحَةِ.
وكلُّ هذا مِن أكاذيبِهِم وأباطيلِهم الشنيعةِ، التي قالوها عن غيرِ حَيَاءٍ، وعن غيرِ أَدَبٍ، وعن غيرِ مُبَالاةٍ؛ لفظاعةِ كُفْرِهم وضَلاَلِهم. نَسْأَلُ اللَّهَ السلامةَ.