فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 416

فإن قيل: هذه الأقسام إنما يتفرع على وقوع المخالفة بين الإلهين، فلم لا يجوز فرض إلين متوافقين في الإرادة بحيث يمتنع وقوع المخالفة بينهما؟ على أنا نفرضهما حكيمين عالمين بجميع المعلومات فلا يختلفان، سلمنا أنه يصح وقوع المخالفة بينهما، لكن المحالات التي ألزمتموها، إنما يلزم من وقوع المخالفة، لا من صحة المخالفة، فما لم تثبتوا أن هذه المخالفة تدخل في الوجود لا محالة لا يتم دليلكم.

قلنا: الموافقة بينهما إن كانت عن ضرورة فقد ثبت عجزهما واضطرارهما إلى الموافقة، وإن كانت عن اختيار فيمكن تقدير الخلاف بينهما، وحينئذ يتوجه التقسيم؛ ولأنه لو انفرد هذا لصحت منه إرادة الحياة، ولو انفرد ذلك لحصت منه إرادة الموت، فعند اجتماعهما تبقى الصحتان؛ لأن كل واحدة من الصحتين أزلي، والأزلي يمتنع زواله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت