ولنا أن الأنصار رضي الله عنهم لما قالوا منا أمير، ومنكم أمير، وقال أبو بكر رضي الله عنهم: لا يصلح سيفان في غمد واحد، انقادوا له، ولم ينكروا عليه، وكان ذلك إجماعا منهم؛ ولأن أمور التي تناط بالإمام يكفيها الواحد، فلا يجوز الزيادة عليه.
ولو جاز الاثنان لجاز الأربعة والعشرة، فيؤدى إلى أن ينصب في كل بلدة أو قرية أو محلة إمام على حده، وحينئذ تقع المخالفة والمقاتلة، فيعود على موضوعه بالنقض.
ثم لو عقدت الإمامة لاثنين على التعاقب كان الثاني باغيا، يجب خلعه، وإن أبى فيقاتل، كما هو الحكم في الباغي، فلو وقع العقدان معا تعارضا، فيستأنف العقد لأحدهما أو لغيرهما.
وما نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على إمامة أحد بعده، إذ لو نص لاشتهر؛ لأن الخلافة أمر عام يقع بكل الناس إلى معرفته حاجة ماسة، وما هذا سبيله لو كان النص فيه ثابتا لاشتهر اشتهارا لا يبقى معه على أحد من الناس خفاء، كالنص على القبلة، وأعداد الركعات، ومقادير الزكوات، ولما لم يوجد في ذلك خبر هذا سبيله دل أنه لا نص فيه.