فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 416

ووجه الاستدلال به أنه لا يجوز أن يراد بقوله: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 116] ، بعد التوبة؛ لأن غفران صاحب الصغيرة، وصاحب الكبيرة واجب عندهم بعد التوبة، والواجب لا يجوز تعلقه بالمشيئة؛ لأن المعلق بالمشيئة هو الذي إن شاء فعل، وإن شاء ترك، والواجب هو الذي لا بد من فعله شاء أو أبى.

والمغفرة المذكورة في الآية معلقة بالمشيئة، فلا يجوز أن يراد بها مغفرة التائب ضرورة؛ ولأن الشرك مغفور عنه بالتوبة، بقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] ، فلو كان غفران ما دون الشرك مقرونا بالتوبة، لم يحصل التفرقة بينهما، والآية سيقت لبيان التفرقة بينهما، وذا فيما ذكرنا.

فكان معنى الآية، والله أعلم: إن الله لا يغفر أن يشرك به تفضلا؛ لأنه مغفور عنه على سبيل الوجوب إذا تاب عن شركه وآمن، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء تفضلا حتى يرجع النفي والإثبات إلى شيء واحد، ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت