فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 416

النظر، فربما قصر عقل الناظر عن معرفة الشيء فحكم بالهوى، وظن أنه من قضايا العقل، فأما أن تختلف قضايا العقل فلا. وللنظر شرائط يجب رعايتها ليفيد العلم، فإذا استوفي شرائط النظر في كل مقدمة أفضى به إلى العلم، فأما إذا نظر في بعض المقدمات بهواه دون عقله يكون نظره فاسدا، غير مفيد للعلم.

وهذا كالمجوسي إذا نظر في أقسام العالم فوجدها محدثة، فاعتقد حدوثها، ووجد في العالم الشرور والقبائح فاعتقد حدوثها، واعتقد أن المحدث لا بد له من محدث، واعتقد أن صانع العالم حكيم، فهذا كله صحيح، ثم اعتقد أن إيجاد الشرور والقبائح سفه، وهذا خطأ، ثم اعتقد أنها لما كانت محدثة، والصانع حكيم لا يفعل السفه، ولا بد لاحتياج المحدث إلى المحدث أن يكون لها محدث سوى الباري، فوقع في الباطل في مقدمة واحدة، لهواه دون عقله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت