فإنا إذا قلنا: العلم ما أوجب كون من قام به عالما، وقد عرفنا العلم والعالم على الإجمال، لكنا جهلنا الحقيقة التي بها يمتاز كل واحد منهما عن أغيارهما، ثم تأملنا فعلمنا أنه إنما كان عالما لقيام العلم به، لا لقيام السواد أو البياض به، وكذا العلم حقيقة ما أوجب كون من قام به عالما لا متحركا أو ساكنا أو أسود أو أيض.
وأسبابه للخلق ثلاثة: أي: أسباب العلم
(1) الحواس الخمس أعني السمع، والبصر، والشم، الذوق، واللمس.
(2) والخبر الصادق أعني الخبر المتواتر، وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم.
(3) والعقل.
والمراد بالحواس السليمة منها، وبكل حاسة يعرف ما وضعت هي له. وأنكرت السوفسطائية كلها، والسمنية والبراهمة العلم بالخير؛ لأن