الصفحة 74 من 83

لو نظرنا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه عندما بدأ دعوته، لرأينا أن العرب قد رمتهم عن قوس واحدة، فقلَّ معهم النصير، وتنكرت لهم البلاد والعباد، وعاداهم الأقارب قبل الأباعد، فتارة يسخرون منهم ويحتقرونهم كما قال تعالى: {وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} [الحجر:6] ، وتارة يصفونهم بالسحر كما قال تعالى: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} [ص:4] .

ورموهم بتشويه تعاليمه وآثاره، وإثارة الشبهات وبث الدعايات الكاذبة قال تعالى: {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفرقان:5] .

واليوم القاعدة رماها العالم عن قوس واحدة، فرجل ينتسب للقاعدة لا يأمن على نفسه من أي حكومة من حكومات العالم، فرماهم العرب والعجم، وتكالب عليهم اليهود والنصارى والمرتدون والمنافقون وبعض الإسلاميين، حتى أن بعض الإسلاميين يتسلق على ظهر القاعدة؛ وذلك عندما يؤمِّن نفسه وطريقته بالتقرب للطواغيت بسبِّ القاعدة، وعندما تُظلم القاعدة لا نسمع شجبًا ولا استنكارًا!!.

وعلى سبيل المثال: عندما قُتل الشيخ أبو علي الحارثي -رحمه الله- من قِبل الأمريكان في بلاد اليمن، لم نسمع منهم شجبًا ولا استنكارًا!! وعندما ضُربت السفارة الأمريكية في اليمن، أو عندما استُهدف السياح سمعنا صرخاتهم والله المستعان.

فيا أخا الإسلام: نحن في زمن الغربة، ومن يتمسك بهدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذا الزمن فلا يقيل ولا يستقيل، فلابد أن يدفع الثمن، والمجاهدون اليوم يدفعون الثمن، فما يضرهم عداوة البشر إذا كان معهم رب البشر!!.

لله درّكم أيها القاعدة، عندما أراكم لا يضركم إرجاف المرجفين وتخذيل المخذّلين، ولا عداوة المنافقين ولا حرب اليهود والنصارى.

لله درّكم عندما رماكم العالم عن قوس واحدة وأنتم في ثبات ويقين وعلى درب الجهاد سائرون، حتى يحكم بينكم وبين أعدائكم رب العالمين.

وحين أراكم وأنتم ثابتون مع إخوانكم المجاهدين الآخرين تذكرونني بالرعيل الأول لهذه الأمة، التي كانت تهدد فارس والروم وهم رعاة أغنام، فلما ثبتوا على درب الجهاد مكنهم الله من رقاب فارس والروم.

فالثبات الثبات على أمر الجهاد، واعلموا أن هذه الأمة معطاء، أمة قبول سوف ترمي بفلذات أكبادها بين أيديكم، وتقول لكم: خذوا صواريخكم فانحروا الكفر العالمي، والنصر صبر ساعة، واعلموا أن الله حافظ هذا الجهاد، فإن خذّل عنه أقوام فسوف يأتي الله بآخرين، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التوبة:38،39] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت