35 -لأنهم حاربوا المرجئة قولًا وفعلًا:
خطر المرجئة على الأمة عظيم، قال إبراهيم النخعي: [لأنا لفتنة المرجئة أخوف على هذه الأمة من فتنة الأزارقة] ، وقال: [تركت المرجئة الدين أرق من ثوب سابري] ، وقال الزهري: [ما ابتدع في الإسلام بدعة أضر على أهله من الإرجاء] ، وقال الأوزاعي: [كان يحيى بن أبي كثير وقتادة يقولان: ليس شيء من الأهواء أخوف عندهم على الأمة من الإرجاء] ، وقال شريك القاضي: [المرجئة أخبث قوم، حسبك بالرافضة خبثًا، ولكن المرجئة يكذبون على الله] ، وقال سفيان الثوري: [تركت المرجئة الإسلام أرق من ثوب سابري] ، وقال وكيع: [المرجئة الذين يقولون الإقرار يجزي عن العمل، ومن قال هذا فقد هلك] انظر (السنة) لعبد الله بن الإمام أحمد (1/ 313) ، و (لوامع الأنوار البهية) (1/ 425) .
ولا سيما خطرهم باشتراط الاستحلال للحكم بغير ما أنزل الله في التشريع العام، حتى يكون كفرًا أكبر، والاستحلال عندهم لا يعرف إلاّ بصريح اللسان فلا يعرف بالفعل، وعلى قولهم هذا فهم لا يكفرون من حكم بغير ما أنزل الله في التشريع العام حتى يصرح بلسانه أنه مستحل، فقولهم هذا في غاية الخطورة؛ لأنه يمنع أحكام الله أن تصل إلى الطواغيت، وقولهم هذا يمنع من تكفير الطواغيت، ولو كانوا أسوأ من حكام اليوم بكثير، فمثلًا لو افترضنا أنه يوجد حكام بدلوا كل الشريعة وتزندقوا بوضعهم قوانين مخالفة للشريعة، فمثلًا قالوا: يجلد الزاني المحصن ويرجم الزاني البكر، تقطع يد القاتل ويقتل السارق، للأنثى مثل حظ الذكرين، الطلاق يكون بعشر طلقات .. الخ من الافتراضات. فهم لا يعرفون كفر الحكام من هذا العمل، بل لا بد من أن يتلفظوا بالاستحلال.
فنرى التمايز الواضح بين المجاهدين والمرجئة أو المتأثرين بمنهج الإرجاء.
فالمجاهدون يحاربون المرجئة قولًا وفعلًا، أما بعض إخواننا من أهل السنة الذين أصَّلوا هذه المسألة على منهج أهل السنة، نرى بعضهم لا يحارب الإرجاء من الناحية العملية، فنرى علاقته بالحاكم وسكوته عن كفرهم لا يختلف كثيرًا عن علاقة المرجئة بالحكام، وصلته بالمتأثرين بالمرجئة أكثر من صلته بالمجاهدين.
المنهج الإرجائي أثّر على كثير من المتدينين، وأفسد عقيدتهم، وجعلهم لا يعملون على تطهير بلاد الإسلام من الكفار، وقذف اليأس في قلوب كثير منهم.
أما آن الأوان يا أمة الإسلام أن ننفض غبار الذل، وأن نمتطي مطايا العز، فإذا هممت فبادر، وإذا عزمت فثابر، واعلم أنه لا يدرك المفاخر من رضي بالصف الآخر، قال الشاعر:
إذا ما طَمحْتُ إلى غَاية ركبت المنى، ونسيتُ الحذر
ولم أَتَخوَّف وعورَ الشِّعاب ولا كبة اللَّهَب المستعرْ
وَمَنْ لا يحبُّ صُعُودَ الجبالِ يَعِشْ أبَدَ الدَّهْرِ بينَ الحُفَرْ
وقالت لي الأرض لما سألت يا أم هل تكرهين البشر
أباركُ في الناس أهلَ الطموح ومن يستلذُّ ركوب الخطر