فخلقنا علقة خلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين وقال تعالى خلقكم من نفس واحدة ثم خلق منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج نخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون
وقوله تعالى أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماء ومرعاها وقوله تعالى ثم أرسلنا رسلنا تترا كلما جاء أمة رسولها كذبوه وقال تعالى من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه وقال تعالى ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون وقوله تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ومثل هذا كثير في القرآن والاحتجاج به ظاهر على قول الجمهور الذين يجعلون الخلق غير المخلوق وهو الصواب فإن الذين يقولون الخلق هو المخلوق قولهم فاسد
وقد بينا فساده في غير هذا الموضع وشبهتهم أنه لو كان غيره لكان إن كان قديما لزم قدم المخلوق وإن كان محدثا احتاج إلى خلق آخر فيلزم التسلسل وإن كان قائما به فيكون محلا للحوادث وقد أجابهم الناس عن هذا كل قوم بجواب بين فساد قولهم وطائفة منعت قدم المخلوق كالإرادة فإنهم سلموا أنها قديمة مع حدوث المراد وطائفة منعت قيامه به وقالت لا يقوم به الخلق فلا يكون محلا للحوادث فإذا قالوا إن الخلق هو المخلوق ولا يقوم به فلان يجوز أن يكون غير المخلوق ولا يقوم به أولى وطائفة قالت لا نسلم أنه إذا افتقر المخلوق المنفصل إلى خلق أن يفتقر ما يقوم به من الخلق إلى خلق آخر بل يكتفي فيه القدرة والمشيئة فإنكم إذا جوزتم وجود الحادث الذي يباينه بمجرد