فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 201

فخلقنا علقة خلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين وقال تعالى خلقكم من نفس واحدة ثم خلق منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج نخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون

وقوله تعالى أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماء ومرعاها وقوله تعالى ثم أرسلنا رسلنا تترا كلما جاء أمة رسولها كذبوه وقال تعالى من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه وقال تعالى ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون وقوله تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ومثل هذا كثير في القرآن والاحتجاج به ظاهر على قول الجمهور الذين يجعلون الخلق غير المخلوق وهو الصواب فإن الذين يقولون الخلق هو المخلوق قولهم فاسد

وقد بينا فساده في غير هذا الموضع وشبهتهم أنه لو كان غيره لكان إن كان قديما لزم قدم المخلوق وإن كان محدثا احتاج إلى خلق آخر فيلزم التسلسل وإن كان قائما به فيكون محلا للحوادث وقد أجابهم الناس عن هذا كل قوم بجواب بين فساد قولهم وطائفة منعت قدم المخلوق كالإرادة فإنهم سلموا أنها قديمة مع حدوث المراد وطائفة منعت قيامه به وقالت لا يقوم به الخلق فلا يكون محلا للحوادث فإذا قالوا إن الخلق هو المخلوق ولا يقوم به فلان يجوز أن يكون غير المخلوق ولا يقوم به أولى وطائفة قالت لا نسلم أنه إذا افتقر المخلوق المنفصل إلى خلق أن يفتقر ما يقوم به من الخلق إلى خلق آخر بل يكتفي فيه القدرة والمشيئة فإنكم إذا جوزتم وجود الحادث الذي يباينه بمجرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت