وعلى سائر نعمته حمدًا يكافيها) [1] ، وقال ابن الصلاح منبها طالب العلم إلى ما يهتم به من كتب العلم: (ولتقدم العناية بالصحيحين، ثم بسنن أبي داود، وسنن النسائي، وكتاب الترمذي ضبطا لمشكلها، وفهما لخفي معانيها، ولا يخدعن عن كتاب السنن الكبير للبيهقي، فإنا لا نعلم مثله في بابه) [2] ، وقال الذهبي: (فعمل السنن الكبير في عشر مجلدات، ليس لأحدٍ مثله .. ) [3] ، وقال السبكي: (ما صنِّف في علم الحديث مثله تهذيبًا، وترتيبًا، وجودةً) [4] ، وقال السخاوي: (يليها كتاب السنن للحافظ الفقيه أبي بكر البيهقي فلا تحد عنه لاستيعابه لأكثر أحاديث الأحكام بل لا تعلم كما قال ابن الصلاح في بابه مثله ولذا كان حقه التقديم على سائر كتب السنن ولكن قدمت تلك لتقدم مصنفيها في الوفاة ومزيد جلالتهم) [5] ، وقال الكتاني: (والصغرى، وهي في مجلدين، والكبرى ويقال لها: كتاب السنن الكبير، وهي في عشر مجلدات، وهما على ترتيب مختصر المزني، لم يصنف في الإسلام مثلهما، والكبرى مستوعبة لأكثر أحاديث الأحكام) [6] .
المطلب الثالث: عناية العلماء به:
اعتنى أهل العلم -رحمهم الله- بكتاب السنن الكبرى للإمام البيهقي - رحمه الله - وكان اعتناؤهم على أوجه متعددة:
الوجه الأول: اختصاره:
1 -إبراهيم بن علي، المعروف بابن عبد الحق الدمشقي (ت 744 هـ) ، واختصره في خمس مجلدات [7] .
(1) معرفة السنن والآثار 1/ 215، رقم (448) .
(2) علوم الحديث، النوع الثامن والعشرون، ص 251.
(3) سير أعلام النبلاء 18/ 165.
(4) طبقات الشافعية الكبرى 3/ 9.
(5) فتح المغيث 3/ 309.
(6) الرسالة المستطرفة ص 26.
(7) انظر: كشف الظنون 2/ 1007.