ابتدأ الإمام البيهقي - رحمه الله - بالتصنيف في سن مبكرة من عمره، وذلك سنة 406 هـ، وعمره خمس وعشرون سنة [1] ، وامتازت مصنفاته بالجودة، والكثرة، فأما الكثرة: فقال عبد الغافر: (ثم اشتغل بالتصنيف فألف من الكتب ما لعله يبلغ قريبا من ألف جزء مما لم يسبقه إليه أحد) [2] ، وأما الجودة: فقال عبد الغافر أيضا: (جمع فيها بين علم الحديث وعلله، وبيان الصحيح والسقيم، وذكر وجوه الجمع بين الأحاديث، ثم بيان الفقه والأصول، وشرح ما يتعلق بالعربية على وجه وقع من الأئمة كلهم موقع الرضا، ونفع الله تعالى به المسترشدين والطالبين، ولعل آثاره تبقى إلى يوم القيامة) [3] ، وقال الذهبي: (فتصانيف البيهقي عظيمة القدر، غزيرة الفوائد، قلّ من جوّد تواليفه مثل الإمام أبي بكر، فينبغي للعالم أن يعتني بهؤلاء، لا سيما سننه الكبير) [4] ، وقال السبكي: (وكلها مصنفات نظاف، مليحة الترتيب، والتهذيب، كثيرة الفائدة، يشهد من يراها من العارفين بأنها لم تتهيأ لأحد من السابقين) [5] ، وقال ابن كثير: (له التصانيف التي سارت بها الركبان إلى سائر الأمصار ... وجمع أشياء كثيرة نافعة، لم يسبق إلى مثلها، ولا يدرك فيها) [6] ، وسأذكر هنا ما طبع منها [7] :
(1) طبقات الشافعية لابن الصلاح 1/ 335.
(2) المنتخب من السياق ص 103.
(3) المصدر السابق نفسه.
(4) سير أعلام النبلاء 18/ 168.
(5) طبقات الشافعية الكبرى 3/ 10.
(6) البداية والنهاية 12/ 115.
(7) وقد توسع كل من الدكتور نجم خلف في كتابه الصناعة الحديثية في السنن الكبرى للبيهقي، ص 77 - 95، والشيخ مشهور حسن آل سلمان في مقدم تحقيق كتاب الخلافيات للبيهقي 1/ 62 - 83، والدكتورة منى العسه في كتابها الصناعة الحديثية في شعب الإيمان للبيهقي ص 66 - 74: بذكر مؤلفات الإمام البيهقي، ووصفها، وبيان المخطوط منها، والمطبوع.