9-كما توصلت إلى أن كثيرًا من هؤلاء - وإن كان من اتباع الإمام أبي حنيفة رحمه الله حفاظ وأئمة أمثال الطحاوي وغيره - قليلة بضاعتهم بعلم الحديث ومصطلحه ومعرفة الرجال والجرح والتعديل و التمييز بين صحيح السنة وسقيمها ومتواترها وآحادها ، فهم يصححون ما هو ضعيف عند أهل العلم بالحديث ، ويضعفون ما هو ثابت كثبوت الجبال الراسيات عند أهله ، ويحكمون بأحادية ما تواتر ، وشهرة وتواتر ما ضُعِّفَ أو أُنْكِرَ عند علماء السنة والأثر.
يوضح ذلك ما يأتي:-
1-تصحيحهم لحديث ( تكثر الأحاديث لكم بعدي فإذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى فما وافقه فاقبلوه واعلموا أنه مني وما خالفه فردوه واعلموا أني منه بريء ) .
مع أنه لا يصح عند أهل العلم بالحديث بل قال بعضهم إنه من وضع الزنادقة .
2-تركهم لحديث فاطمة بنت قيس مع كونه صحيحًا مخرجًا في صحيح مسلم وغيره ، وأخذهم بما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قوله: (لا نترك كتاب الله وسنة نبينا r لقول امرأة لا ندري حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة ...)
مع أن أهل العلم بالحديث قالوا عنه كما قال ابن القيم: ( قد أعاذ الله أمير المؤمنين من هذا الكلام الباطل الذي لا يصح عنه أبدًا . قال الإمام أحمد: لا يصح ذلك عن عمر ) .
3-ردهم لما تواتر عند علماء الحديث والأثر كما في حديث قضاء النبي صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد، ورفعه ليديه في الركوع وحين الرفع منه .
4-قولهم بعد ذكرهم لحديث ( الطلاق بالرجال والعدة بالنساء) ، وحديث ( ابتغوا في أموال اليتامى خيرًا كيلا تأكلها الصدقة ) حديثان صحيحان أعرض الصحابة عن الاحتجاج بهما في موطن النزاع والحجاج .
وقد سبق بيان أن هذين ليسا كما ذكروا بل هما مما اختلف العلماء فيهما تصحيحًا وتضعيفًا ، رفعًا ووقفًا .
هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا .
الحواشي والتعليقات