اتباع الإمام ، فليست هذه القواعد قواعد أصول فقه أبي حنيفة وأصحابه وإنما هي قواعد أصول فقه عيسى بن أبان وأتباعه .
قال الشيخ ابن جبرين ( [268] ) :( ... وبهذا يعرف تقديس هؤلاء الأئمة للحديث المتواتر والآحاد .
ولما أن روي عنهم بعض المسائل التي لا تجتمع ظاهرًا مع ما صح من الأحاديث ، وكان قد قلدهم بعض من أتى بعدهم ، واعتمد أقوالهم نصوصًا ترد لها الأحاديث الصحيحة ، وكان لا بد يعتذر أتباعهم عن تلك الأحاديث الواردة عليهم ، فهنالك وضعوا قواعد وأصولًا زعموا أن أئمتهم لا يقبلون ما خالفها من أخبار الآحاد ، ككون الحديث فيما تعم به البلوى ، أو خلاف القياس ، أو لم يعمل به راوية ونحو ذلك . وإذا كان قد روي عن الأئمة شيء من تلك القواعد فلعلهم أرادوا بها معنى صحيحًا لا على الإطلاق ...)
وقال ( [269] ) - أيضًا: ( وقد نسب إلى أبي حنيفة رد خبر الواحد إذا خالف الأصول كالاستحسان والاستصحاب ، وأنا أعتقد أن أكثر تلك الروايات التي تحكي عن هؤلاء الأئمة مخالفة للقواعد الشرعية لا تصح عنهم ، وإنما خرجها على مذاهبهم بعض من غلا في تقليدهم ، عندما وجد لهم أقوالًا اعتمدوا فيها القياس ، حيث لم تبلغهم الأحاديث فيها ، أو لم تتضح لهم دلالتها، فأراد بعض أتباعهم أن يعتذر عنهم بأن تلك الأحاديث آحاد قد خالفت الأصول ، ثم أضيفت تلك القواعد إلى مذاهب الأئمة لشهرتها عند أتباعهم ...)
8-لم يَثْبُتْ بناء أي مسألة من المسائل الفقهية على تلك القواعد ، كما لم يثبت عن الإمام أبي حنيفة ما يؤيد ما ذهب إليه أولئك القائلين بها .